تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 756

مساهمون:

ص٧٥٦
شرح
الواجب الموسّع يتمّ المطلوب في الباقي بعدم القول بالفصل ، إذ لم يكن أحد فصّل في إثبات النهي عن الضدّ بين الواجب وغيره . فعلى هذا لا حاجة إلى ما تكلّفه بعضهم من حمل " الصحّة " على المعنى المتناول للإباحة موافقة المأمور به ، بأن يكون تحقّقه بالنسبة إلى غير الواجب الموسّع في ضمن الإباحة وبالنسبة إليه في ضمن الموافقة المذكورة ، أو حملها على الجواز المتناول لغير الحرام . نعم يرد عليه على كلّ تقدير : أنّ غاية ما تقضي به جهة المنع بالنسبة إلى الواجب الموسّع انتفاء الأمر عنه حال كونه ضدّاً للمأمور به المضيّق لئلاّ يلزم اجتماع الأمر والنهي في الصارف ، فيلزم أن لا يكون الضدّ مأموراً به في هذه الحالة وهو أعمّ من كونه منهيّاً عنه ، فلم يلزم من استثناء نقيض التالي رفع المقدم . ولعلّ الأمر بالشيء ملزوم لعدم الأمر بالضدّ - كما يراه بعض المتأخّرين - لا خصوص النهي عنه كما هو المطلوب ، والظاهر أنّه لا خلاف بين المحشّين في توجيه هذا الإيراد إلى عبارة الاستدلال . ويمكن دفعه : بأنّ مطلوب الخصم في توجيه هذا الاستدلال بالنسبة إلى الضدّ إذا كان واجباً موسّعاً متضمّن لجزءين : أحدهما : عدم كونه مأموراً به حال كونه ضدّاً ، ويثبته بأنّه لو كان مأموراً به في تلك الحال لزم اجتماع الوجوب في الحرمة الصارف وهو باطل . وثانيهما : كونه منهيّاً عنه على تقدير عدم كونه مأموراً به ويثبته بمقدّمة أُخرى أحرزها أوّلا وهو عدم جواز اختلاف المتلازمين في الحكم . وبيان ذلك : أنّ فعل الضدّ ملزوم للصارف عن المأمور به مع إرادته ، كما أنّ الصارف عن المأمور به مع إرادة الضدّ ملزوم لفعل الضدّ ، فالتلازم ثابت من الطرفين ولمّا كان اختلاف المتلازمين في الحكم ممتنعاً فرفعه يتأتّى تارةً بتسرية حكم الملزوم - وهو الوجوب على تقدير كونه مأموراً به - إلى الصارف ، وأُخرى بتسرية حكم اللازم - وهو الحرمة - إلى الملزوم ، والأوّل وإن كان يثبته مضافاً إلى تلك القاعدة قاعدة وجوب المقدّمة على تقدير وجوب ذي المقدّمة ، غير أنّه ممّا لا سبيل إليه لأدائه إلى أمر محال وهو لزوم اجتماع الوجوب والحرمة في شيء واحد شخصي ، فتعيّن الثاني . وقضيّة ذلك كون فعل الضدّ كلازمه محرّماً ومنهيّاً عنه وهو المطلوب ، وليس لأحد أن