لكنّ الصارف باعتبار اقتضائه ترك المأمور به ، يكون منهيّاً عنه ، كما قد عرفت * .
شرح
السطح على ما مثّلوا به ، إلى آخره .
ولا يخفى ما في تعليله بتوهّمه الفاسد من فساد آخر لمنع الملازمة بين وجوب الكلّ
ووجوب كلّ واحد من أجزائه ، وقرّرنا في بحث المقدّمة جريان الخلاف في الأجزاء أيضاً
كسائر المقدّمات الخارجة ، والاتّفاق المدّعى على خروج الأجزاء عن موضع النزاع في
محلّ المنع ، ولو سلّم فهو اتّفاق على وجوب الجزء بوجوب الكلّ ، ومحلّ الخلاف وجوب
المقدّمة لوجوب ذي المقدّمة والفرق بينهما واضح ، من حيث إنّ الوجوب على الأوّل واحد
له إضافة إلى الكلّ أصالة وإلى الجزء تبعاً ، وعلى الثاني يتعدّد الوجوب أحدهما نفسي أصلي
والآخر غيري تبعي ، مع ما في قوله : " كالصعود على السلّم " من بطلان توهّم كونه جزءاً
أخيراً ، بل الجزء الأخير هو الإرادة المتحقّقة عند الكون على الدرجة الأخيرة من درجات
السلّم المقارنة لحصول الكون على السطح ، مع أنّ ما ذكره من اللازم يجري في المثال
المذكور من جهة أنّ الصعود على السلّم أيضاً له أجزاء وشرائط كالصعود على كلّ درجة
درجة وإرادة ذلك الصعود ، ولا ريب أنّ كلّ واحد بانفراده ليس سبباً بل السبب هو
المجموع ، فلو وجب المجموع لزم وجوب كلّ جزء وهو خلاف ما يقول به المصنّف .
* إشارة إلى ما حقّقه سابقاً من أنّ تحريم اللازم يستلزم تحريم الملزوم إذا كان علّة له ،
والمفروض أنّ علّة الترك المحرّم هو الصارف بلا مشاركة لغيره له في التأثير ، فلذا لو اجتمع
سائر شرائط الوجود كان الصارف بانفراده مؤثّراً في العدم ، فهذا هو المؤثّر أيضاً على تقدير
انتفاء بعض الشرائط أيضاً غير ما هو راجع إلى انتفاء الصارف ، فإنّه إنّما يؤثّر إذا امتنع الفعل
ولو مع انتفاء الصارف وهو خلاف البديهة .
ولكن يبقى الكلام معه في جعل ذلك علّة أو سبباً بمعناهما المصطلح ، لعدم اندراجه في
شيء منهما كما يشهد التأمّل في حدّيهما المعروفين .
ولعلّ المراد بالعلّة والسبب هنا وفي بحث المقدّمة ما يستند إليه خاصّة الفعل أو الترك
في نظر العقل أو العرف ، وإن لم يكن علّة تامّة أو سبباً بمعناهما المعروف ، فيصحّ عدّ الصارف
حينئذ علّة بهذا المعنى لأنّه الّذي يستند إليه الترك عقلا وعرفاً ، كما لو صادف اجتماع سائر
شرائط الوجود أو عرفاً فقط كما لو صادف انتفاء سائر الشرائط كلاّ أم بعضاً .