لظهور أنّ الصارف الّذي هو العلّة في الترك ليس علّة لفعل الضدّ * . نعم هو مع
إرادة الضدّ من جملة ما يتوقّف عليه فعل الضدّ * * ، فإذا كان واجباً كانا ممّا لا
يتمّ الواجب إلاّ به .
وإذ قد أثبتنا سابقاً عدم وجوب غير السبب من مقدّمة الواجب ، فلا حكم فيهما
بواسطة ما هما مقدّمة له * * *
شرح
وكأنّه أُريد بالعلّة الواحدة في تلك الصورة السبب القريب ، فيرجع إلى ما أشرنا إليه دون
العلّة التامّة ، وإلاّ فيردّه ما أشرنا إليه أيضاً ، والإلجاء ليس بنفسه علّة تامّة كما عرفت .
* والوجه في ذلك : أنّ فعل الضدّ مسبوق بإرادة إيجاده وهو أخصّ من الصارف الّذي هو
عدم إرادة إيجاد المأمور به أو إرادة عدم إيجاده ، وظاهر أنّ الأعمّ لا يستلزم الأخصّ ،
وكون علّة الشيء أعمّ من علّة شيء آخر لا يقضي بترتّب معلول الأخصّ على العلّة الأعمّ
كما لا يخفى .
* * اعترض المحقّق السلطان : بأنّ هذا ممنوع في الصارف ، بل لا توقّف لفعل الضدّ على
الصارف أصلا ، وإنّما هو المقارنة من الجانبين بلا توقّف من الجانبين ، وهو في محلّه ، ولا
مصادمة فيه للأُصول المقرّرة كما توهّمه المدقّق .
* * * قرينة واضحة على أنّ مراده بالسبب هنا وفي بحث المقدّمة المقتضي الّذي هو أعمّ من
العلّة التامّة لا الجزء الأخير منها ، كيف وإرادة الضدّ مع الصارف عندهم جزء أخير من العلّة ،
فلو كان مراده بالسبب هنا وفي بحث المقدّمة الجزء الأخير من العلّة لكان قوله : " فلا حكم
فيهما بواسطة ما هما مقدّمة له " مع فرضه الضدّ واجباً مناقضاً لمختاره في مقدّمة الواجب من
وجوب السبب الّذي أشار إليه هنا أيضاً .
والعجب من المحقّق المشار إليه كيف غفل عن ذلك فاحتمل كون مراده بالسبب في كلا
المقامين الجزء الأخير من العلّة .
فقال : لعلّ المراد بالسبب ليس العلّة التامّة إذ تسليم وجوبها يستلزم وجوب كلّ جزء
من أجزائها إذ جزء الواجب واجب اتّفاقاً ، فلا يتصوّر بعد تسليم وجوب السبب بمعنى العلّة
التامّة هنا منع وجوب كلّ واحد ممّا ذكر أنّه من جملة ما يتوقّف عليه فعل الواجب مع كونهما
جزئين للعلّة ، فلعلّ المراد بالسبب هاهنا وفي بحث مقدّمة الواجب مطلقاً هو الأخير من
العلّة التامّة الّذي هو علّة قريبة للفعل عرفاً ، كالصعود على السلّم للكون على