تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 746

مساهمون:

ص٧٤٦
شرح
- وهو عدم الإرادة - لابدّ وأن يكون نقيض ما هو مقدّمة لنقيض الصارف وهو الإرادة . ولا ريب أنّ مقدّمة إرادة الحرام في الصورة المفروضة إنّما هو البقاء في المكان المذكور عند الأجنبيّة ، فيكون مقدّمة الصارف ترك هذا البقاء وكون فعل المباح كالخروج مثلا مقدّمة لا يستقيم إلاّ إذا فرض كونه عين ترك البقاء أو مقدّمة سببيّة له ، والكلّ [ كما ترى ] إذ ليس الخروج بالإضافة إلى ترك البقاء إلاّ كالحركة بالإضافة إلى ترك السكون ، وكما أنّ الحركة ليست بعين ترك السكون ولا علّة له إلاّ على القول بالتمانع ، فكذلك الخروج بالقياس إلى البقاء . فالتحقيق في الصورة المفروضة أنّه يحرم على المكلّف البقاء في المكان المفروض لا أنّه يجب عليه الخروج ، وأنّ أحدهما ليس بعين الآخر . وقد يجاب عن الشبهة أيضاً : بأنّها على تقدير صحّتها لا توجب نفي المباح رأساً ، فإنّ المكلّف قد لا يتمكّن من فعل الحرام فلا يجب عليه تركه ، لأنّ النهي عن الممتنع قبيح كالأمر بالواجب فلا يجب عليه مقدّمة أصلا ، وذلك كالمتشاغل حال الغفلة عن الحرام أو تعذّره منه وهذا ممّا لا حصر له . واعلم أنّ المصنّف تعرّض هنا لدفع شبهة الكعبي استطراداً ، وإلاّ فهو بصدد إبطال حجّة الخصم المدّعي للنهي عن الضدّ الخاصّ استناداً إلى امتناع اختلاف المتلازمين في الحكم . وقد عرفت أنّ له في تلك الشبهة طرقاً ثلاث ، فكان الأولى تعرّضه لدفعها في جميع طرقها ، وكان الاقتصار بدفعها في طريقها المعروف من جهة إحالة دفع طريقها الأوّل إلى وضوح فساده ، والاكتفاء في دفع طريقها الثالث بما ذكره إجمالا ويذكره تفصيلا في دفع احتجاج خصمه لكون مبناهما على أمر واحد ، فلا يرد على المصنّف أنّ إبطال الشبهة في بعض طرقها لا يقضي ببطلانها مطلقاً بعد ما كان لها طرق عديدة . ثمّ إنّ المعروف من مذهب الكعبي أنّه قائل بنفي المباح فقط مع أنّ حجّته تجري في المندوب والمكروه أيضاً . غاية الأمر كون كلّ مع المباح فرداً للواجب المخيّر ، وقضيّة ذلك سقوطهما أيضاً عمّا بين الأفعال . وقد يقال : بإمكان إرادة القدر الجامع للأُمور الثلاث ، ولكن يدفعه : أنّه خلاف ما في كلام كثير منهم ، حتّى أنّهم أوردوا عليه : بأنّه قد خالف الإجماع في انقسام الأفعال إلى