تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 744

مساهمون:

ص٧٤٤
وأمّا مع انتفاء الصارف وتوقّف الامتثال * على فعل منها - للعلم بأنّه لا يتحقّق الترك ولا يحصل إلاّ مع فعله - فمن يقول بوجوب ما لا يتمّ الواجب إلاّ به
شرح
أنّ ترك الحرام يستند إلى وجود الصارف بلا مدخليّة لفعل الضدّ في ضمنه ، فيكون استشهاداً عليه بأنّه في عدم افتقاره إلى فعل الضدّ بحيث إنّه يتحقّق على التقدير الثالث بلا حصول فعل معه ، فيكون ذلك كاشفاً عن أنّ الفعل الوجودي حيثما حصل في ضمنه كان من باب المقارنة الاتّفاقيّة والاستلزام الأحياني . وقد يورد ( 1 ) على العبارة : بأنّ الكلام فيما يصحّ وصفه بالإباحة هل يخلو المكلّف عنه أو لا ؟ ومن البيّن أنّ الكون الباقي وإن لم يتحقّق فيه التأثير يوصف بالإباحة . ألا ترى أنّ الساكن في المكان المغصوب سكوناً مستمرّاً يوصف بفعل الحرام عند القائل باستغناء الباقي عن المؤثّر ، حتّى أنّ عقابه يزيد باستمرار السكون فيتّصف بالإباحة أيضاً . نعم لو لم يتعلّق ببقاء الفعل إباحة وحرمة عند القائل بالاستغناء لكان لما ذكره وجه في الجملة وليس الأمر كذلك . وأنت بالتأمّل فيما قرّرناه تعرف ما فيه أيضاً ، فإنّ صحّة وصف الباقي عند القائل بالاستغناء بالإباحة والحرمة إن أُريد به وصفه بعنوان الحقيقة بهما ، ففيه منع واضح ، كيف وأنّ الأحكام لا تتعلّق إلاّ بما يكون للمكلّف فيه تأثير بعنوان الحقيقة والمفروض خلافه ، ولا ينتقض ذلك بتعلّق التكليف في ظاهر الخطاب بالمسبّبات الّتي تكون من مقولة التوليديّات الخارجة عن اختيار المكلّف ، لما تقدّم في بحث المقدّمة من أنّه تعلّق ظاهري ، بدليل أنّ المكلّف لا يتصوّر عند إنشاء التكليف إلاّ الأسباب فيكون متعلّقه في الواقع هو الأسباب ، ولا ينافيه التعبير في الخطاب بالمسبّبات لأنّه حينئذ من باب ذكر المسبّب وإرادة السبب مجازاً ولا ضير فيه بعد قيام القرينة العقليّة . وإن أُريد به وصفه بهما باعتبار المبدأ الّذي هو منشأ له ولو على سبيل التجوّز فهو غير مجد في المقام ، لكون الكلام فيما يصحّ وصفه بهما بعنوان الحقيقة والمفروض خلافه . * ولا يخفى أنّ الصارف إن أُريد به هنا عدم الميل والشوق النفسانيّين التابعين لاعتقاد عدم الرجحان أو عدم اعتقاد الرجحان - حسبما تقدّم - أمكن فرض انتفائه في جميع
هامش
( 1 ) المورد هو المدقّق الشيرواني ( منه ) .
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 744 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني