وأمّا مع انتفاء الصارف وتوقّف الامتثال * على فعل منها - للعلم بأنّه لا يتحقّق
الترك ولا يحصل إلاّ مع فعله - فمن يقول بوجوب ما لا يتمّ الواجب إلاّ به
شرح
أنّ ترك الحرام يستند إلى وجود الصارف بلا مدخليّة لفعل الضدّ في ضمنه ، فيكون
استشهاداً عليه بأنّه في عدم افتقاره إلى فعل الضدّ بحيث إنّه يتحقّق على التقدير الثالث بلا
حصول فعل معه ، فيكون ذلك كاشفاً عن أنّ الفعل الوجودي حيثما حصل في ضمنه كان من
باب المقارنة الاتّفاقيّة والاستلزام الأحياني .
وقد يورد ( 1 ) على العبارة : بأنّ الكلام فيما يصحّ وصفه بالإباحة هل يخلو المكلّف عنه
أو لا ؟ ومن البيّن أنّ الكون الباقي وإن لم يتحقّق فيه التأثير يوصف بالإباحة .
ألا ترى أنّ الساكن في المكان المغصوب سكوناً مستمرّاً يوصف بفعل الحرام عند
القائل باستغناء الباقي عن المؤثّر ، حتّى أنّ عقابه يزيد باستمرار السكون فيتّصف بالإباحة
أيضاً .
نعم لو لم يتعلّق ببقاء الفعل إباحة وحرمة عند القائل بالاستغناء لكان لما ذكره وجه في
الجملة وليس الأمر كذلك .
وأنت بالتأمّل فيما قرّرناه تعرف ما فيه أيضاً ، فإنّ صحّة وصف الباقي عند القائل
بالاستغناء بالإباحة والحرمة إن أُريد به وصفه بعنوان الحقيقة بهما ، ففيه منع واضح ، كيف وأنّ
الأحكام لا تتعلّق إلاّ بما يكون للمكلّف فيه تأثير بعنوان الحقيقة والمفروض خلافه ، ولا
ينتقض ذلك بتعلّق التكليف في ظاهر الخطاب بالمسبّبات الّتي تكون من مقولة التوليديّات
الخارجة عن اختيار المكلّف ، لما تقدّم في بحث المقدّمة من أنّه تعلّق ظاهري ، بدليل أنّ
المكلّف لا يتصوّر عند إنشاء التكليف إلاّ الأسباب فيكون متعلّقه في الواقع هو الأسباب ،
ولا ينافيه التعبير في الخطاب بالمسبّبات لأنّه حينئذ من باب ذكر المسبّب وإرادة السبب
مجازاً ولا ضير فيه بعد قيام القرينة العقليّة .
وإن أُريد به وصفه بهما باعتبار المبدأ الّذي هو منشأ له ولو على سبيل التجوّز فهو غير
مجد في المقام ، لكون الكلام فيما يصحّ وصفه بهما بعنوان الحقيقة والمفروض خلافه .
* ولا يخفى أنّ الصارف إن أُريد به هنا عدم الميل والشوق النفسانيّين التابعين لاعتقاد
عدم الرجحان أو عدم اعتقاد الرجحان - حسبما تقدّم - أمكن فرض انتفائه في جميع
هامش
( 1 ) المورد هو المدقّق الشيرواني ( منه ) .