تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 673

مساهمون:

ص٦٧٣
شرح
فيكون مقدّماً عليه دائماً على ما اعترف به المعترض ، والمفروض أنّ العبرة في موضوع المسألة إنّما هو بالوقت ، إذ كلّ وقت يزاحم الضدّ لفعل المأمور به يكون من محلّ النزاع ، وكلّ وقت لا يزاحمه فيه ليس منه في شيء ، كما أنّ العبرة في الأمر بالمعنى دون اللفظ ومعلوم أنّ وقت الامتثال به متعيّن دائماً وإلاّ لا يكون مضيّقاً ووقت الامتثال بالموسّع مشترك بين وقته وغيره فيكون أعمّ دائماً . ولو أرجعنا الكلام إلى الدليل ، نقول أيضاً : دليل المضيّق يقتضي وجوب شيء على المكلّف في زمان معيّن ، ودليل الموسّع يقتضي وجوبه في زمان مشترك بينه وبين غيره ممّا قبله وما بعده ، فتأمّل . ومنها : ما أورده في الضوابط بأنّ الأمر بالضدّ الموسّع والأمر بالمضيّق إمّا كلاهما قطعيّان [ لبّاً ] ( 1 ) كأن يدلّ إجماع مثلا على أنّ الصلاة مأمور بها حتّى عند وجود الأمر بالمضيّق ، وإجماع آخر على أنّ المضيّق مأمور به حتّى في صورة الأمر بالموسّع وإمّا كلاهما ظنّيان ، وإمّا أن يكون الأمر بالموسّع حين الأمر بالمضيّق قطعيّاً ونفس الأمر بالمضيّق حينئذ ظنّيّاً وإمّا أن يكون عكس ذلك . أمّا الصورة الأُولى : فغير معقولة على مذهب من يقول بأنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه ، لأنّه يقول بأنّه يمتنع عقلا صدور الأمر بالموسّع والمضيّق في زمان واحد ، فعند الأمر بأحدهما لابدّ من ارتفاع الآخر . وأمّا الصورة الثانية : فلا تجري الثمرة المذكورة فيها ، إذ غاية ما ثبت من امتناع اجتماعهما عقلا هو لزوم صرف أحد الأمرين عن ظاهره والأخذ بالآخر ، إمّا أن يقال : إنّ الأمر بالموسّع غير مطلوب في زمان المضيّق . أو يقال : إنّ أمر المضيّق أمر ندبي أو غير فوري في تلك الحالة ، أي حالة وجود الأمر بالموسّع ولا دليل على تعيين صرف الموسّع عن ظاهره ، فلابدّ من الرجوع إلى المرجّحات الخارجيّة وإلاّ فالوقف ، والمرجّح الخارجي قد يقتضي طرح الموسّع وقد يقتضي طرح المضيّق . وأمّا الصورة الثالثة : فلا يجري الثمرة فيها أيضاً ، إذ بعد لزوم التأويل في أحد الأمرين لا ريب في أنّ التأويل في الظنّي أولى ، فيطرح الأمر بالمضيّق بحمله على الندب أو على عدم الفور ويحكم بصحّة الموسّع .
هامش
( 1 ) هكذا في الضوابط
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 673 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني