تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 671

مساهمون:

ص٦٧١
شرح
وإن كان مضيقّاً والضدّ مضيّقاً أيضاً فقد سبق حكمه من وجوب الرجوع إلى الترجيح أو التخيير . وكذا إن كان الضدّ مندوباً مضيّقاً ، وأمّا في البواقي فيتعيّن الحكم بحرمة المباحات الغير المنصوصة على إباحتها في وقت المأمور به ، لأنّ دليلها يكون هو الأصل وهو يزول بدليل المأمور به . وأمّا غير المباحات فاللازم الرجوع إلى دليلي المأمور به والضدّ وملاحظة أنّ ما يلزم من دليل المأمور به من النهي عن الضدّ وحرمته يعارض المدلول المطابقي لدليل الضدّ أم لا ، ثمّ ملاحظة كيفيّة التعارض فيحكم بحرمة الضدّ مطلقاً وبطلانه إذا كان عبادة لو كان دليل المأمور به أخصّ مطلقاً ، وبالجواز والصحّة في سائر صور التعارض إلى آخره . ويكون محصّل كلامه تسليم الحرمة في المباحات في صورة واحدة وتسليمها مع البطلان في غيرها في صورة واحدة أيضاً ، وهو ما كان دليل المأمور به أخصّ مطلقاً من دليل الضدّ ، وأمّا في غيرها فقد حكم بعدم حرمة الضدّ مطلقاً وعدم بطلانه إذا كان عبادةً من غير فرق بين أن يكون بين دليلهما عموم مطلق أو من وجه . ثمّ أورد بالنسبة إلى الثاني سؤالا بقوله : " فإن قيل : إنّ من صور التعارض ما كان بالعموم من وجه فما السرّ في الجواز والصحّة فيها ؟ " . فأجاب بقوله : " قلنا : السرّ أنّه لمّا لم يعلم المخصّص منهما بخصوصه فلا يحكم بتخصيص شيء منهما قطعاً ، ويجوز العمل بعموم كلّ منهما لعدم دليل مخصصٍّ لهما مع أصالة عدم التخصيص ، نعم لا يمكن العمل بعمومهما معاً للقطع بتخصيص واحد منهما ، نظير وجدان المنيّ في الثوب المشترك حيث يحكم بصحّة صلاة كلّ منهما ويجوز دخوله المسجد . إلى أن قال : هكذا ينبغي أن يحقّق المقام وما سبقني على ذلك أحد . انتهى . ولا يخفى ما فيه مع كونه تطويلا بلا طائل من خروجه عن السداد والصواب ، فإنّ من يفرّع البطلان على القول بالاقتضاء فإنّما يفرّعه بدعوى الملازمة من وجوه ثلاث ، ملازمة الأمر بالشيء للنهي عن ضدّه ، وملازمة النهي عن الشيء تحريم المنهيّ عنه ، وملازمة تحريم الشيء بطلانه إن كان عبادة . والّذي يمنع عن هذا التفريع لابدّ له من منع إحدى تلك الملازمات . وما ذكر من التفصيل في مقام المنع إن كان وارداً مورد منعها كّلا أم بعضاً فهو فاسد . أمّا أوّلا : فلكونه منافياً لمذهبه في المقامات الثلاث ، فإنّه يرى الأمر ملازماً بالنهي كما
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 671 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني