شرح
وأمّا الأمر بالقضاء في الجملة فهو ثابت لاستصحاب الحال وقاعدة الاشتغال ، فثبت
في الأمرين الظنّيين وجود الثمرة في مثل تلك الصورة وإن كان بضميمة أصالة الفساد .
نعم لو كان بعد التعارض أصل وجوب القضاء مشكوكاً كأصل وجوب الأداء فلا يجري
الثمرة . انتهى .
وهذا الإيراد وإن خصّ تقريره بالقول بأنّ الأمر يقتضي عدم الأمر بالضدّ ، غير أنّه جار
في القول باقتضائه للنهي أيضاً ، بل هو مصرّح به في ذيل كلام المورد حيث قال : " ثمّ إنّ
الإيراد المذكور يرد أيضاً على جعلهم ثمرة القول باقتضاء الأمر بالشيء النهي عن الضدّ
الخاصّ هي فساد الضدّ إن قلنا : إنّ النهي يقتضي الفساد ، انتهى .
وجوابه يظهر بالتأمّل في جواب الإيراد السابق ( 1 ) ومحصّله : أنّ إجراء قواعد باب
هامش
( 1 ) وحاصل كلامنا في هذا الجواب : أنّ القطع والظنّ مرآتان للواقع ، ومحلّ الثمرة ما لو اجتمع الأمر
المضيّق مع الأمر الموسّع في الواقع مع قطع النظر عن مرآتي القطع والظنّ ، فمدّعيها يقول بكون الأوّل
لدلالته على النهي عن الضدّ مقيّداً للثاني بغير مورد الاجتماع ، فلا يفرق حينئذ بين كونهما بحسب
الدليل قطعيّين كما لو قام إجماع على وجوب الإزالة فوراً ووجوب الصلاة من الدلوك إلى غسق الليل ،
فإنّ الأوّل بزعم مدّعي الثمرة كاشف عن كون المجمع عليه مقيّداً بغير صورة المزاحمة .
أو ظنّيين كما لو ورد رواية ظنّي السند على وجوب الإزالة وأُخرى كذلك على وجوب الصلاة كما
ذكر فإنّه يزعم كون الأُولى كاشفة عن كون الثانية مقيّدة بغير صورة المزاحمة .
أو الأوّل قطعيّاً والثاني ظنّيّاً كما لو قام إجماع على وجوب الإزالة فوراً ورواية على وجوب الصلاة
كما ذكر ، فإنّ الإجماع كاشف عن كون الرواية مقيّدة بغير صورة المزاحمة .
أو الأوّل ظنّيّاً والثاني قطعيّاً كعكس المذكورة ، فإنّ الرواية حينئذ تكشف عن كون المجمع عليه
مقيّداً بغير صورة المزاحمة ، وليس لأحد أن يقول : إنّ الدليل الظنّي لا مجال له في محلّ وجود الدليل
العملي ، لجواز أن يكون مذهب مدّعي الثمرة في الظنّ كونه في درجة العلم في الحجّيّة من غير فرق
بينهما ، كما يستفاد ذلك عن بعض الأعلام .
وإن شئت بياناً أوضح من ذلك فافرض الكلام فيما لو قال السيّد لعبده : " اسقني ماءً " ثمّ قال : " اشتر
اللحم " أو عكس الأمر ، نظراً إلى فوريّة الأوّل وتوسعة الثاني بحسب العرف والعادة ، فإنّ الأوّل يكشف
عن كون الثاني مقيّداً بغير صورة المزاحمة ، بمعنى عدم شمول الأمر بشراء اللحم للجزء من الزمان الّذي
يقع فيه السقي ، ومثله ما لو صدر الأمر بالشراء من السيّد وبلغ أمره بالسقي بواسطة من لا يفيد قوله إلاّ
الظنّ ممّن جعل السيّد قوله حجّة عليه ، فإنّ مدّعي الثمرة يجعله كاشفاً ظنّيّاً عن المراد بالأوّل ، غاية
الأمر كون الفساد الّذي يقول به ظنّيّاً لا قطعيّاً .
ومثل ما ذكر ما لو سمع المشافهة من المعصوم يقول : " يجب إزالة النجاسة من المسجد " و " يجب
الصلاة من الزوال إلى المغرب " فإنّ الأمر بالإزالة المضيّق لكونه نهياً عن الصلاة يكشف عن عدم شمول
الأمر بها للزمان الّذي يقع فيها الإزالة ، بمعنى أنّ المعصوم إنّما أراد من هذا الأمر غير ذلك الزمان لئلاّ
ينافي الحكمة ولا يلزم اللغو ( منه عفي عنه ) .