تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 641

مساهمون:

ص٦٤١
شرح
الحدوث والبقاء ، فكما أنّ الحدوث مانع عن حدوث الضدّ الآخر كذلك البقاء أيضاً مانع عن حدوث ذلك ، وذلك الضدّ أيضاً كما أنّ حدوثه مانع عن حدوث الضدّ الموجود فكذلك مانع عن بقائه ، فيكون البقاء مانعاً عن الحدوث والحدوث مانعاً عن البقاء فعاد المحذور من توقّف البقاء على عدم الحدوث وتوقّف عدم الحدوث على البقاء . واعتبار واسطة قابليّة المحلّ في المقام لا يفيد إلاّ خروج الدور عن التصريح إلى الإضمار ، إذ يقال حينئذ : إنّ وجود الضدّ المعدوم يتوقّف على قابليّة المحلّ ، وهي تتوقّف على ارتفاع الضدّ الموجود ، وهو يتوقّف على وجود الضدّ المعدوم لأنّه مانع عن بقائه والمانع علّة للعدم . وبذلك يبطل ما يقال أيضاً في تقرير هذا الكلام : من أنّا نفرض ثلاثة أُمور متضادّة يكون أحدها موجوداً في المحلّ والآخران معدومين ولكن أُريد إيجاد واحد من هذين في المحلّ الّذي كان مشغولا بما هو موجود فيه ، كما لو كان البياض موجوداً والسواد والحمرة معدومين مع إرادة إيجاد الحمرة في محلّ البياض ، وظاهر أنّ وجود الحمرة في ذلك المحلّ لا يمكن إلاّ بعد ارتفاع البياض عنه مع عدم وجود السواد فيه ، فحينئذ إن كان كلّ من الأمرين ممّا يتوقّف عليه وجود الحمرة يبطل مذهب الخوانساري ويثبت التوقّف في كلا الجانبين الموجب للدور . ولكنّا نقول : إنّ وجود الحمرة في هذا الفرض لا يتوقّف إلاّ على ارتفاع البياض لأنّه شاغل للمحلّ ومع ارتفاعه يحصل للمحلّ قابليّة لوجودها . غاية الأمر كونه قابلا لوجود السواد أيضاً ولكنّه لا يقضي بأنّه أيضاً ممّا يتوقّف عليه ، إذ أقصى مراتب المقام أن يحصل التزاحم فيما بين الحمرة والسواد بالقياس إلى المحلّ فوجود كلّ يفتقر إلى مرجّح لئلاّ يلزم الترجيح من غير مرجّح ، وإذا حصل المرجّح لأحدهما يتقدّم ويوجد من غير توقّف له على شيء آخر ، فترك الضدّ ليس بمقدّمة بل المقدّمة ارتفاعه ، فيندفع به الدور المتوهّم فيما بين فعل أحد الضدّين وترك الآخر . وظنّي أنّه لِمَ لا يجعلون المرجّح المفروض علّةً للوجود والارتفاع والعدم بكونها أُموراً ثلاث معلولات لعلّة خارجة عنها من غير توقّف للبعض على البعض الآخر ، مع أنّ الضرورة قاضية بأنّه لولا وجود المرجّح للحمرة في المثال المذكور لامتنع ارتفاع البياض الموجود ، والتزاحم المذكور يحصل بينها وبين السواد قبل ارتفاع البياض بالنسبة إلى محلٍّ