تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 639

مساهمون:

ص٦٣٩
شرح
يستند إليه ترك الآخر ، بل يستند إلى ترك إرادته لأنّه مقدّم على الفعل المؤخّر عن إرادته ، فيكون ذلك الفعل من المقارنات الاتّفاقيّة فلا دور ، إذ لا توقّف في جانب الفعل بل التوقّف منحصر في جانب الترك لأنّه الّذي يتوقّف عليه الترك . وفي ما يقال : من أنّ كثيراً مّا لا يترك الضدّ إلاّ بفعل الضدّ ، كما في الشابّ العذب الحاضر عند امرأة أجنبيّة جميلة الغير المريد للزنا معها ، العالم بأنّه لو استمرّ بقاؤه عندها لحدث منه إرادة الزنا فيقع فيه بحيث لا مدفع له عن ذلك إلاّ الخروج عن محضرها ، فيكون ذلك الخروج واجباً عليه لئلاّ يقع في المحرّم وظاهر أنّ الخروج ضدّ وجوديّ للزنا ومقدّمة لتركه . يدفعه : منع كون الفعل مقدّمة للترك حتّى في ذلك الفرض ، بل المقدّمة فيه أيضاً عدم الإرادة ، والفعل المفروض مقدّمة لعدم الإرادة واستمرار بقائه فيكون مقدّمة للمقدّمة . وتوهّم بقاء الدور بحاله بتقرير : أنّ ذلك الفعل لا يمكن صدوره إلاّ بعدم إرادة الزنا فيكون موقوفاً على عدم الإرادة ، وإذا فرضته مقدّمة لعدم الإرادة يكون ممّا يتوقّف عليه عدم الإرادة وهو الدور . مدفوع : بأنّ مقدّمة ترك الزنا وإن كان عدم الإرادة ، ولكن لا ما هو متحقّق الآن بل الّذي سيتحقّق في الزمان اللاحق . والّذي هو متحقّق الآن مقدّمة للفعل المفروض ، وهو مقدّمة لما يتحقّق في الزمان اللاحق وهو مقدّمة لترك الزنا ، فلا دور . وفيه أوّلا : النقض بعدم الإرادة الّذي اخذ مقدّمةً للترك ، فإنّ الفعلين كما أنّهما متضادّان فيكونان متمانعين فيكون ترك كلّ مقدّمة لفعل الآخر فكذلك إرادتهما ، فإنّ إرادة كلّ ضدٍّ تضادّ إرادة الآخر فيكون كلّ مانعة عن الأُخرى ، وعدم المانع مقدّمة فعدم كلّ إرادة مقدّمة لوجود الأُخرى ، وهو لكونه مانعاً عن وجود الأُولى فيكون مقدّمة لعدمها وهو دور . وثانياً : أنّ قضيّة التمانع بين الأضداد - الّذي بنى عليه المذهب - عدم إمكان التفصّي عن الدور ، ضرورة أنّ أحد الضدّين إذا كان وجوده مانعاً عن وجود الآخر يكون وجوده علّة لعدم الآخر على ما هو من لوازم المانعيّة ، والمفروض أنّ عدم الآخر أيضاً من مقدّمات وجوده ، فيكون كلّ من الوجود في جانب الضدّ الموجود والعدم في جانب الضدّ المعدوم موقوفاً وموقوفاً عليه وذلك دور ، إلاّ أنّ التوقّف في جانب العدم من باب الشرطيّة وفي جانب الوجود من باب العلّيّة ، ولكنّه لا يوجب اندفاع الدور ، لأنّ مبناه على التوقّف في كلا