تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 587

مساهمون:

ص٥٨٧
شرح
بل نقول هنا : إنّ مقدّمة الوجوب أيضاً ترجع إلى مقدّمة الوجود ، فإنّ توقّف الواجب على شيء باعتبار وصفه العنواني إمّا من جهة كونه ممّا يتوقّف عليه الأمر بذلك الواجب أو موافقة الأمر به ، فمقدّمة الوجود حينئذ ما يتوقّف عليه وجود الواجب في ذاته أو في وصفه باعتبار ذلك الوصف به ، أو حصوله في الخارج موصوفاً بذلك الوصف . وإن شئت فلاحظ امتناع حصول الواجب من الحجّ عن المستطيع التارك لقطع المسافة والخروج مع الرفقة ، وعن الغير المستطيع الغير الملتزم بشيء من موجباته وعن المستطيع الآتي بقطع المسافة المرائي في مناسكه ، فيصدق على كلّ واحد أنّه مقدّمة الوجود كما يصدق على الأوّل خاصّة مقدّمة الوجود ، وعلى الثاني مقدّمة الوجوب ، وعلى الثالث مقدّمة الصحّة . بل نقول : إنّه يصحّ إرجاع الكلّ إلى مقدّمة الصحّة ، نظراً إلى أنّها عبارة عن موافقة الأمر فلابدّ فيها من أمر وموافقة لذلك الأمر وما قام به تلك الموافقة ، فما يتوقّف عليه الأوّل مقدّمة للوجوب ، وما يتوقّف عليه الثاني مقدّمة للصحّة ، وما يتوقّف عليه الثالث مقدّمة للوجود ، فيصدق على كلّ أنّه مقدّمة للصحّة . فلذا ترى أنّه يمتنع الحجّ الواجب عن الغير المستطيع إذ لا أمر ، وعن المرائي إذ لا موافقة للأمر ، وعن تارك الخروج مع الرفقة إذ لا موافق للأمر أي لا عمل منه ليوافق الأمر . بل يصحّ إرجاع الكلّ إلى مقدّمة الوجوب أيضاً ، فكما أنّ الاستطاعة مقدّمة للوجوب فكذلك الطهارة للصلاة إذ لا وجوب لما خلت عنها ، وكذلك الإرادة لها وقطع المسافة للحجّ إذ لا وجوب لما يترتّب عليهما من العدم والترك . وبالجملة يصحّ التعبير عن الكلّ باسم واحد وعن كلّ واحد باسم منفرد ، غير أنّه على الأوّل يعتبر ذلك الاسم بمعناه الأعمّ وعلى الثاني يعتبر بمعناه الأخصّ . ولو اطلق اسم واحد على كلّ اثنين كمقدّمة الصحّة مثلا على الاستطاعة والطهارة فيعتبر ذلك الاسم بمعناه الأعمّ من الثاني والأخصّ من الأوّل كما لا يخفى . المقدّمة الثانية : في أنّه إن شئت ملاك الفرق بين مقدّمة الوجوب ومقدّمة الصحّة بمعناهما الأخصّ بحسب اللبّ والواقع - على ما يساعد عليه النظر - فاعلم : أنّ كلّ شرط أو سبب ينوط به حسن المأمور به مع قطع النظر عن الأمر به ويتوقّف