تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 588

مساهمون:

ص٥٨٨
شرح
عليه رجحانه بالذات بحيث لولاه لما كان فيه حسن ولا رجحان أصلا فهو مقدّمة للصحّة ، ويعبّر عنه بمقدّمة الواجب أيضاً ، وكذلك قيد الفعل لأنّه يشخّصه وينوّعه كالطهارة والاستقبال للصلاة وقصد الإخلاص لجميع العبادات ، فإنّ الأمر لا قبح فيه بالذات غير أنّ ما خلا عنها لا حسن فيه في نظر الشارع . وكلّ شرط أو سبب ينوط به الأمر بذلك المأمور به وإن كان في حدّ ذاته راجحاً بحيث لولاه لكان أصل الأمر قبيحاً عند العقل [ فهو مقدّمة للوجوب ] كالعلم والقدرة والعقل والبلوغ والاستطاعة وبلوغ النصاب ونحو ذلك ، لاستقلال العقول بقبح أصل الأمر والإلزام بالفعل بالنسبة إلى من لا يعلم أو لا يقدر أو لا يعقل أو لا يبلغ في الجملة ، أو لا يملك الزاد والراحلة أو لا يملك النصاب في الجملة أيضاً . وأمّا أصل الفعل فربّما يمكن رجحانه في الجميع إن أمكن صدوره عن البعض . ثمّ إنّ من الشروط ما يكون من الأوقات كعشرة أيّام الحجّ وشهر الصيام وأوقات الصلاة ، وما يكون من الأمكنة كمحلّ الطواف والسعي والوقوفين والرمي والذبح ونحو ذلك في مناسك الحجّ ، وما يكون من الأُمور الاعتباريّة كقدوم الحاجّ ومجئ زيد وما أشبه ذلك فيما علّق عليها ، وقد جرت عادة الجمهور بتسمية الواجب بالنسبة إلى النوع الأوّل والثالث مشروطاً والتعبير عنهما بمقدّمة الوجوب ، وهو على ظاهره بضابطة ما قرّرناه من الميزان غير سديد ، لقضاء الوجدان والقوّة العاقلة بكون الزمان كالمكان من مشخّصات الفعل فيكون قيداً له ، كما أنّ الأُمور الاعتباريّة أيضاً كذلك فإنّها كالأوّلين إنّما تلاحظ وجهاً لرجحان الفعل وحسنه بحيث لولاه لما كان الفعل حسناً لا أنّ الأمر به قبيح بالذات ، وإن كان يقبح بالعرض لفرض عدم الحسن في الفعل . وقضيّة ذلك كونها من مقدّمات الصحّة كالطهارة ونحوها . المقدّمة الثالثة : قد عرفت في مبادئ المبحث أنّهم عرّفوا الواجب المشروط بما يتوقّف وجوبه على ما يتوقّف عليه وجوده ، وسمعت مراراً إطلاقه بهذا المعنى على الحجّ بالنسبة إلى الاستطاعة ، والزكاة بالنسبة إلى النصاب ، وسائر الواجبات بالنسبة إلى الشرائط الأربع المذكورة ، وعلى الحجّ بالإضافة إلى حضور أوقاته ، والصوم بالإضافة إلى الفجر ، والصلاة بالنسبة إلى الزوال وهو في غاية الإشكال ، كما أنّ التحديد بما ذكر لا يخلو عن نوع غموض وإجمال .