شرح
وقع مجرّداً عنه " مسلّم ولكنّه غير مجد له أصلا ، إذ فرق بيّن بين إرادة شيء لحصول شيء
آخر على الإطلاق وبين إرادته لذلك بشرط عدمه ، وصريح الوجدان قاض بنفي الثاني وهو
ممّا لا يقول به أحد .
وأمّا الأوّل فهو صحيح ولا يلزم منه دخول بعد اللام الّذي هو علّة للإرادة في المراد على
جهة القيديّة ، بل صريح الوجدان قاض بخلافه كما عرفت .
وبالجملة ها هنا صور ثلاث :
إحداها : إيجاب المقدّمة للإيصال لا بشرط الإيصال ، بمعنى عدم كونه قيداً في الواجب .
وثانيتها : إيجابها للإيصال بشرط الإيصال على جهة القيديّة .
وثالثتها : إيجابها للإيصال بشرط عدم الإيصال على جهة القيديّة أيضاً .
والّذي نجوّزه هو الأوّل والوجدان غير قاض بنفيه بل يساعده .
والّذي ينفيه الوجدان هو الثالث ولا نقول به بل لا يجوّزه أحد .
وبقي الثاني بلا حكم من الوجدان بنفيه ولا ثبوته إن لم نقل بقضائه بالنفي في بعض التقادير
كما عرفت فلا دليل فلا ثبوت للمطلوب .
الأمر الرابع
اختلفوا في جواز تعلّق الوجوب بالمقدّمة قبل دخول وقت ذيها وعدمه على أقوال .
فعن ظاهر الأكثر كما في كلام بعض الأعاظم ، والمحكيّ عن ظاهر الجمهور كما في عبارة
بعض الأفاضل البناء على المنع مطلقاً ، وهو لازم من يرى الغسل للصوم الواجب على
المحدث بالأكبر قبل الفجر واجباً لنفسه ، ومن يراه مندوباً أو مجزياً بنيّة الندب كما حكي
عن الحلّي ، ومن رآه واجباً من جهة أنّه إذا بقي لطلوع الفجر بقدر ما يغتسل فيه فهذا الزمان
ينزّل منزلة حضور الوقت ، وهو لازم كلّ من يراه مضيّقاً كما صار إليه جماعة كالشرائع
والقواعد والدروس والتذكرة ونهاية الإحكام وغيرها ، ومن يراه واجباً للتوطين على إدراك
الفجر طاهراً إلاّ فيما لو كان الشرط راجعاً إلى المكلّف منوّعاً له كالاستطاعة .
ومن الأعاظم من صرّح بالجواز مطلقاً ، واختاره بعض مشايخنا أيضاً كما اختاره البهائي
في الحبل المتين .
وهو صريح من جعل وجوب الغسل قبل الفجر غيريّاً ، قائلا : بأنّ مقدّمة الواجب يصحّ