تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 584

مساهمون:

ص٥٨٤
شرح
وقع مجرّداً عنه " مسلّم ولكنّه غير مجد له أصلا ، إذ فرق بيّن بين إرادة شيء لحصول شيء آخر على الإطلاق وبين إرادته لذلك بشرط عدمه ، وصريح الوجدان قاض بنفي الثاني وهو ممّا لا يقول به أحد . وأمّا الأوّل فهو صحيح ولا يلزم منه دخول بعد اللام الّذي هو علّة للإرادة في المراد على جهة القيديّة ، بل صريح الوجدان قاض بخلافه كما عرفت . وبالجملة ها هنا صور ثلاث : إحداها : إيجاب المقدّمة للإيصال لا بشرط الإيصال ، بمعنى عدم كونه قيداً في الواجب . وثانيتها : إيجابها للإيصال بشرط الإيصال على جهة القيديّة . وثالثتها : إيجابها للإيصال بشرط عدم الإيصال على جهة القيديّة أيضاً . والّذي نجوّزه هو الأوّل والوجدان غير قاض بنفيه بل يساعده . والّذي ينفيه الوجدان هو الثالث ولا نقول به بل لا يجوّزه أحد . وبقي الثاني بلا حكم من الوجدان بنفيه ولا ثبوته إن لم نقل بقضائه بالنفي في بعض التقادير كما عرفت فلا دليل فلا ثبوت للمطلوب . الأمر الرابع اختلفوا في جواز تعلّق الوجوب بالمقدّمة قبل دخول وقت ذيها وعدمه على أقوال . فعن ظاهر الأكثر كما في كلام بعض الأعاظم ، والمحكيّ عن ظاهر الجمهور كما في عبارة بعض الأفاضل البناء على المنع مطلقاً ، وهو لازم من يرى الغسل للصوم الواجب على المحدث بالأكبر قبل الفجر واجباً لنفسه ، ومن يراه مندوباً أو مجزياً بنيّة الندب كما حكي عن الحلّي ، ومن رآه واجباً من جهة أنّه إذا بقي لطلوع الفجر بقدر ما يغتسل فيه فهذا الزمان ينزّل منزلة حضور الوقت ، وهو لازم كلّ من يراه مضيّقاً كما صار إليه جماعة كالشرائع والقواعد والدروس والتذكرة ونهاية الإحكام وغيرها ، ومن يراه واجباً للتوطين على إدراك الفجر طاهراً إلاّ فيما لو كان الشرط راجعاً إلى المكلّف منوّعاً له كالاستطاعة . ومن الأعاظم من صرّح بالجواز مطلقاً ، واختاره بعض مشايخنا أيضاً كما اختاره البهائي في الحبل المتين . وهو صريح من جعل وجوب الغسل قبل الفجر غيريّاً ، قائلا : بأنّ مقدّمة الواجب يصحّ