تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 576

مساهمون:

ص٥٧٦
شرح
بأداء ما هو واجب في الواقع المعبّر عنه بمقدّمة العلم . فعن التوني في الوافية : وكأنّه لا خلاف في وجوب هذا القسم لأنّه عين الإتيان بالواجب ، بل هو منصوص في بعض الموارد كالصلاة إلى أربع جهات عند اشتباه القبلة ، والصلاة في كلّ من الثوبين عند اشتباه الطاهر بالنجس وغير ذلك . واعترض عليه بعض الأعاظم : بأنّ الكلام فيه هو الكلام في سائر أصناف المقدّمة لو قلنا بوجوب تحصيل العلم في مثله كما هو الأظهر ، للزوم تحصيل اليقين فيما لو اشتبه البراءة عن التكليف اليقيني وإلاّ فلا وجوب ولا مقدّمة ، وأمّا كون الإتيان بها عين الإتيان بالواجب ففاسد قطعاً ، فإنّ الصلاة إلى أربع جهات أحدهما مأمور بها في الواقع وغيرها ليست مأمور بها ، فإنّ الصلاة إلى غير القبلة ليست مأموراً بها وإنّما وجبت بالنصّ أو به وبالقاعدة لتحصيل المأمور به . . . إلى آخره . وقد قدّمنا عن بعض المشائخ التصريح بوجوب هذا النوع مع نفي كونه من باب المقدّمة حتّى يكون متفرّعاً على القول بوجوبها ، بل من جهة أنّه لا تغاير بينه وبين ذي المقدّمة في الحقيقة بل هو عينه ، وإنّما الاختلاف يحصل بينهما في التعبير فيكون الإلزام به من العقل عين الإلزام بمقدّمته بالتفصيل المتقدّم في صدر المسألة . قال بعض الأفاضل - بعد ما أورد على كلام التوني ( رحمه الله ) - : وحيث كان التكرار المفروض مقدّمة بالنسبة إلى وجود العلم الواجب كان الحال فيه كسائر المقدّمات من غير فرق . نعم يندرج ذلك في المقدّمة السببيّة لكون التكرار سبباً لحصول العلم فالحال فيه كسائر أسباب الواجبات . وقال بعض الفضلاء : المقدّمة كما تكون مقدّمة وجوب ومقدّمة وجود كذلك قد تكون مقدّمة علم كغسل جزء من الرأس لتحصيل العلم بغسل تمام الوجه ، فيجب حيثما يجب ، ومرجع هذه المقدّمة عند التحقيق إلى مقدّمة الوجود حيث يتوقّف حصول العلم عليها ، فوجوبها إنّما يستفاد من الخطاب بتحصيل العلم الثابت في موارده بالعقل أو السمع لا من الخطاب بالفعل إذ لا توقّف له عليها ، - إلى أن قال - : فمن فروعه ما لو اشتبه الواجب بالجائز فعلى ما حقّقناه يجب الإتيان بما يعلم معه الإتيان بالواجب . فتبيّن من تلك العبارات أنّه لا خلاف في أنّ وجوب المقدّمة العلميّة بعنوان المقدّميّة متفرّع على وجوب تحصيل العلم بأداء المكلّف به الواقعي لا أنّه من مقتضيات وجوب