تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 575

مساهمون:

ص٥٧٥
شرح
واحد من تلك الأبعاض على سبيل الاستقلال ، حتّى يتحقّق بعبارة واحدة طلبات متعدّدة على حسب تعدّد تلك الأبعاض ، وإنّما أُوتيت بتلك العبارة مع إمكان غيرها للتمكّن عن إعطاء الحكم بأخصر عبارتيه ، نظير ما قيل في الكلام الاستثنائي من أنّه جيء به لإعطاء الحكمين بأخصر العبارتين . وممّا قرّرنا ينقدح خروج هذا النوع أيضاً عمّا نحن بصدده ، إذ ليس وراء الأجزاء هنا واجب آخر ليكون كلّ واحد منها مقدّمة له ، بل الواجب نفس تلك وهو في الكلّ وجوب نفسي بل أصلي ولا يعقل لها عنوان آخر ليصلح موضوعاً لبحثنا هنا ( 1 ) . وبقي الكلام فيما عرفته عن العلاّمة من الفرع المشتمل على توهّم كون الكون جزءاً للصلاة المأمور ، فعلى القول بوجوب المقدّمة لا يجوز أن يقع منهيّاً عنه ، فإنّه كما ترى كلام بظاهره خال عن المحصّل ، لأنّ الصلاة ليست عبارة إلاّ عن الأكوان المجتمعة سواء اعتبرها بحسب المفهوم أو المصداق ، فكلّ كون جزء لها ولا يعقل لها سوى الكون جزء آخر مبائن له حتّى يكون ذلك الكون على تقدير وجوبه - بناءاً على وجوب المقدّمة - ممّا لا يجوز أن يتعلّق به النهي ، إلاّ أن يراد بالكون المفهوم المردّد بين الحركة والسكون ، وبالجزء الآخر المقابل له ما يمتاز به الحركة عن السكون وهو عن الحركة ، بناءاً على أنّ جزء الجزء جزء ، أو بالكون القدر المشترك بينهما وهو الفعل ، وبالجزء الآخر الماهيّات المخصوصة المعتبرة فيه شرعاً ، أو بالكون ما يكون جنساً للحركة وبالجزء الآخر ما يكون فصلا لها . ولكن يرد عليه حينئذ : ما قرّرناه من أنّ الأمر بالشيء باعتبار أجزائه العقليّة لا يعدّ عندهم من الأمر بالكلّ ليندرج في محلّ بحثهم هنا ، وكون الأمر بالصلاة من باب الأمر بالكلّ إنّما هو باعتبار أجزائها الخارجيّة وليس لها في الخارج أجزاء إلاّ الأكوان المخصوصة والحركات المعهودة ، فكلّ كون جزء وليس لها جزء يغايره ليترتّب عليه الفرع المذكور خاصّة كما عرفت ، فيكون ذلك من فروع وجوب نفس الصلاة لا من فروع وجوب مقدّمتها . الأمر الثاني وممّا اختلفت كلمتهم في وجوبه من باب المقدّمة وعدمه الإتيان بأمور يوجب العلم
هامش
( 1 ) قيل الكون جزء الحركة والسكون ، لأنّ الحركة كون الشيء في مكان عقيب حصوله في مكان ، بمعنى : أنّه عبارة عن مجموع الكونين والسكون عبارة عن كونه في مكان بعد كونه في ذلك المكان ، فيكون هذا الكون مأموراً به لكونه جزءاً للمأمور به . ( منه عفي عنه ) .