تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 574

مساهمون:

ص٥٧٤
شرح
يقع الإتيان به على وجه الصحّة لئلاّ يلزم تكليف ما لا يطاق ، بخلاف سائر المقدّمات فإنّ الواجب مع انحصارها في المحرّمة ربّما يقع صحيحاً ، فكما في غير ما لو كانت بحسب الوجود الخارجي مقارنة له كالعلّة أو الجزء الأخير منها ، لما تقدّم تحقيقه من أنّ الواجب حينئذ مشروط وجوبه بحصول تلك المقدّمة فلا وجوب له ما لم تكن حاصلة لعين ما ذكر ، وأمّا إذا حصلت عصياناً أو نسياناً تعلّق به الوجوب إذ لا مانع عنه حينئذ أصلا والمفروض أنّ المانع الأوّل قد ارتفع . وقضيّة ذلك كون الإتيان به على وجهه موجباً للصحّة لتحقّق جميع مقتضياته وفقد موانعه . وإنّما فرقّنا في ذلك بين الأجزاء وسائر المقدّمات لأنّ جزء الشيء في الحصول الخارجي لا ينفكّ عنه فلا يعقل اشتراط وجوبه بحصوله ، لأنّه إذا حصل على غير جهة المأمور به فالّذي يتعلّق به الوجوب بعد حصوله إمّا هو مع انضمام الباقي إليه أو الباقي فقط ، ولا سبيل إلى شيء منهما . أمّا الأوّل : فلاستلزامه المحذور السابق من لزوم ا لتكليف بما لا يطاق . وأمّا الثاني : فلمنافاته جزئيّة ذلك الحاصل ، مع أنّ فرض الحصول للجزء مقدّماً على حصول الباقي إنّما يصحّ فيما لو كان بين الأجزاء ترتيب بحسب الوجود الخارجي ، كأجزاء الصلاة والطواف وكان ذلك الحاصل أوّل مرتبة الأجزاء وإلاّ ففي غير ذلك لا يعقل فيه سبق الحصول مطلقاً كما لا يخفى . فالمانع حينئذ هو المحذور الأوّل ، كما هو المانع فيما له مقدّمة مقارنة له في الوجود الخارجي وكانت محرّمة ، إذ لا يعقل فيها سبق الحصول على حصوله حتّى يكون بعد حصولها عصياناً أو نسياناً مقدوراً على تحصيله . وخامسها : ما كانت أجزاؤه حدثيّة مع عدم اعتبار الهيئة التركيبيّة في المطلوبيّة كصيام شهر رمضان وإطعام ستّين مسكيناً ونزح سبعين دلواً وإخراج المقدار المعيّن من مال الزكاة ، فإنّ الامتثال في كلّ ذلك كما أنّه يتأتّى بالمجموع فكذلك بالبعض ولكن بحسبه . والوجه في ذلك : أنّ الهيئة الاجتماعيّة حين إرادة الأمر قد تلاحظ موضوعاً للحكم فلا يتعلّق الطلب إلاّ بها ، ولا يخرج الأبعاض إلاّ مخرج المقدّمات لحصولها كما في النوع السابق ، وقد تلاحظ عنواناً لما هو موضوع الحكم وهو الأبعاض فيتعلّق الطلب بكلّ