تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 523

مساهمون:

ص٥٢٣
شرح
وبالتأمّل فيما قرّرناه من الجواب مع ملاحظة ما ذكرناه من أنّ المصنّف فهم من الاحتمالات الثلاث الجارية في لفظة " حينئذ " الاحتمال الأوّل تعرف أنّه على هذا التقدير كلام جيّد ، ضرورة أنّ جواز الترك لا يستلزم الترك حتّى يترتّب عليه لزوم التكليف ، كما أنّه لا يستلزم سلب القدرة عن المقدّمة أو عن الواجب ، لأنّ تأثير إيجابها في القدرة عليها أو على الواجب غير معقول ، فعلى هذا يكون قوله : " وتأثير الإيجاب " إلى آخره ، من تتمّة الجواب لا أنّه جواب آخر نقضي كما توهّمه بعضهم ، بدعوى : أنّه نقض بصورة الوجوب لو تركها عصياناً ، إذ لو عصى بتركها فإمّا أن يكون الوجوب باقياً فيلزم التكليف بما لا يطاق ، أو مرتفعاً فيلزم خروج الواجب عن الوجوب . وإنّما يستقيم ذلك النقض ممّن يجعل الجواب على تقدير الاحتمال الثاني من الاحتمالات المذكورة كما هو ظاهر الاستدلال على ما عرفت آنفاً ، ولكن ذلك حينئذ من جهة أنّه على هذا التقدير يصير جواباً ثانياً فيبقى الجواب الأوّل وهو منع لزوم التكليف بما لا يطاق بمجرّد ترك المقدّمة محلاّ للمناقشة ، لأنّ لزوم ذلك في بعض الصور ممّا لا مجال لإنكاره كما يتّفق ذلك في ترك الخروج مع القافلة الأخيرة بالنسبة إلى الحجّ . وربّما يقال في توجيه العبارة المسوقة لبيان منع الملازمة : " بأنّ المقدور لا يخرج عن المقدوريّة الأصليّة بسبب ترك اختياري ، وإن عرض له الامتناع بالغير بسبب اختياره ، فإنّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار ، كما يقال : إنّ الوجوب بالاختيار لا ينافي الاختيار ، والكلام إنّما هو فيما هو مقدور بالنظر إلى ذات المكلّف والزمان والمكان وسائر الأُمور الخارجة سواء أراده المكلّف واختاره أو لا ، فكيف يصير ممتنعاً امتناعاً مانعاً عن تعلّق التكليف بمجرّد إرادته واختياره ، كيف ولو كان كذلك لم يتحقّق عاص بترك الواجبات مثلا ، إذ الفعل ممتنع عنه بالنظر إلى إرادته واختياره عدمه " انتهى . وأنت خبير ببُعد هذا المعنى عن العبارة كمال البُعد ، وإنّما يلائم ذلك لو أُريد الجواب بمنع بطلان اللازم ، فلذا ترى جماعة أنّهم استشهدوا بالقضيّة المذكورة المشهورة عند منع بطلان اللازم بعد تسليم الملازمة ، فقالوا : " بأنّ التكليف بما لا يطاق إنّما يقبح على الحكيم إذا لم يكن الامتناع ناشئاً عن اختيار المكلّف ، وأمّا معه فلا قبح فيه ، لأنّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار " . ويشكل ذلك : بأنّ امتناع التكليف بالممتنع إنّما هو من جهة أمر راجع إلى المكلّف
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 523 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني