الملازمة : أنّه مع انتفاء الوجوب - كما هو المفروض - يجوز تركه . وحينئذ فإن
بقي ذلك الواجب واجباً لزم تكليف ما لا يطاق ؛ إذ حصوله حال عدم ما
يتوقّف عليه ممتنع . وإن لم يبق واجباً خرج الواجب المطلق عن كونه واجباً
مطلقاً . وبيان بطلان كلّ من قسمي اللاّزم ظاهر .
شرح
هو صحيح ، ومنها ما هو مزيّف ، ولنقدّم الصحيح منها ، وهو على ما ذكره جمع من الفحول مع
ما وصل إليه بالنا الفاتر وجوه :
الأوّل : الجزم الضروري بأنّ من خاطب عبده أو غيره ممّن له صلاحيّة التكليف ، وقال :
" بأنّي أطلب منك شراء اللحم مثلا طلباً حتميّاً ولكنّي أرضى بأن تمشي إلى السوق أو لا
تمشي " لنسبه العقلاء إلى سخافة الرأي ورموه بقلّة العقل ، والسرّ في ذلك أنّ الرضاء بترك
المقدّمة وفعلها معاً مع العلم بكونها ممّا لابدّ منها وأنّه لا طريق إلى ذيها سواها في معنى
الرضاء بترك ذيها وفعله ، وهو ممّا لا يكاد يجتمع مع طلب فعله الحتمي عقلا ، فإظهاره بعد
الطلب المذكور لا يصدر إلاّ ممّن لا رأي له ولا عقل ، وهو آية الوجوب إذ لا نعني بالوجوب
إلاّ ما لا يصحّ الرضاء بتركه ممّن يوجبه .
الثاني : قضاء الوجدان في إيجاب كلّ شيء بأنّ بين الآمر ومقدّمة مطلوبه نسبة وارتباطاً لو
التفت إليها وإلى تلك النسبة ، وهي كونها ممّا لابدّ منها لأداء مطلوبه وطريقاً إلى الوصول إليه
لأرادها فعلا وطلبها تفصيلا على حسب إرادته وطلبه لمطلوبه ، فانتفاء الإرادة الفعليّة
والطلب التفصيلي إنّما هو لانتفاء الالتفات التفصيلي إلى تلك النسبة ، لا لملازمة عدم
الوجوب للمقدّمة فلذا تراه عند الالتفات مصرّحاً بطلبها تصريحه بطلب ذيها جامعاً بينهما
في الطلب والإلزام قائلا عند الأمر باشتراء اللحم أو الكون على السطح : " ادخل السوق
واشتر اللحم ، وانصب السلّم وكن على السطح " فنجد أنّ النسبة بينه وبين المقدّمة عند
التصريح بطلبها هي النسبة بينه وبينها عند عدمه من غير فرق بينهما إلاّ في الالتفات وعدمه .
لا يقال : إنّ ذلك تفصيل في وجوب المقدّمة مبنيّ على الالتفات وعدمه وهو خارج عمّا بين
أقوال المسألة منفيّ باتّفاق أصحابها .
لأنّا نقول : إنّ الوجوب الشأني والطلب الإجمالي ثابت على جميع التقادير وهو كاف في
ثبوت وجوب المقدّمة بالمعنى المتنازع فيه على ما سنقرّره .