تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
الملازمة : أنّه مع انتفاء الوجوب - كما هو المفروض - يجوز تركه . وحينئذ فإن بقي ذلك الواجب واجباً لزم تكليف ما لا يطاق ؛ إذ حصوله حال عدم ما يتوقّف عليه ممتنع . وإن لم يبق واجباً خرج الواجب المطلق عن كونه واجباً مطلقاً . وبيان بطلان كلّ من قسمي اللاّزم ظاهر .
شرح
هو صحيح ، ومنها ما هو مزيّف ، ولنقدّم الصحيح منها ، وهو على ما ذكره جمع من الفحول مع ما وصل إليه بالنا الفاتر وجوه : الأوّل : الجزم الضروري بأنّ من خاطب عبده أو غيره ممّن له صلاحيّة التكليف ، وقال : " بأنّي أطلب منك شراء اللحم مثلا طلباً حتميّاً ولكنّي أرضى بأن تمشي إلى السوق أو لا تمشي " لنسبه العقلاء إلى سخافة الرأي ورموه بقلّة العقل ، والسرّ في ذلك أنّ الرضاء بترك المقدّمة وفعلها معاً مع العلم بكونها ممّا لابدّ منها وأنّه لا طريق إلى ذيها سواها في معنى الرضاء بترك ذيها وفعله ، وهو ممّا لا يكاد يجتمع مع طلب فعله الحتمي عقلا ، فإظهاره بعد الطلب المذكور لا يصدر إلاّ ممّن لا رأي له ولا عقل ، وهو آية الوجوب إذ لا نعني بالوجوب إلاّ ما لا يصحّ الرضاء بتركه ممّن يوجبه . الثاني : قضاء الوجدان في إيجاب كلّ شيء بأنّ بين الآمر ومقدّمة مطلوبه نسبة وارتباطاً لو التفت إليها وإلى تلك النسبة ، وهي كونها ممّا لابدّ منها لأداء مطلوبه وطريقاً إلى الوصول إليه لأرادها فعلا وطلبها تفصيلا على حسب إرادته وطلبه لمطلوبه ، فانتفاء الإرادة الفعليّة والطلب التفصيلي إنّما هو لانتفاء الالتفات التفصيلي إلى تلك النسبة ، لا لملازمة عدم الوجوب للمقدّمة فلذا تراه عند الالتفات مصرّحاً بطلبها تصريحه بطلب ذيها جامعاً بينهما في الطلب والإلزام قائلا عند الأمر باشتراء اللحم أو الكون على السطح : " ادخل السوق واشتر اللحم ، وانصب السلّم وكن على السطح " فنجد أنّ النسبة بينه وبين المقدّمة عند التصريح بطلبها هي النسبة بينه وبينها عند عدمه من غير فرق بينهما إلاّ في الالتفات وعدمه . لا يقال : إنّ ذلك تفصيل في وجوب المقدّمة مبنيّ على الالتفات وعدمه وهو خارج عمّا بين أقوال المسألة منفيّ باتّفاق أصحابها . لأنّا نقول : إنّ الوجوب الشأني والطلب الإجمالي ثابت على جميع التقادير وهو كاف في ثبوت وجوب المقدّمة بالمعنى المتنازع فيه على ما سنقرّره .