احتجّوا * : بأنّه لو لم يقتض الوجوب في غير السبب أيضاً ، للزم أمّا تكليف ما
لا يطاق أو خروج الواجب عن كونه واجباً . والتالي بقسميه باطل . بيان
شرح
مقتضيات النصّ .
غاية الأمر كونه تبعيّاً بالمعنى المتقدّم وهو لا يوجب خروجه عن مدلوله ليكون زيادةً عليه .
وثانياً : منع المقدّمة الثانية ، لأنّ حكم النصّ وهو وجوب المقدّمة لم يتغيّر بثبوت الوجوب
للمقدّمة لتغايرهما مفهوماً وتعدّدهما موضوعاً .
فإنّ الأوّل ثابت بالنصّ في محلّ . والثاني بغيره في محلّ غير الأوّل ، فلا ربط بينهما ليكون
الثاني نسخاً للأوّل .
ولو سلّم كونه نسخاً فبطلانه في حيّز المنع ، كيف وهو فرع الدلالة المعتبرة فبعد نهوضها لابدّ
من اتّباعها كما في سائر موارده .
ومنها : لو وجبت لترتّب عليها [ الثواب ] والتالي باطل .
وجوابه : إنّ المراد بترتّب الثواب عليها إن كان على جهة الاستحقاق فالملازمة ممنوعة لما
تقدّم في مقدّمات المسألة ، وإن كان على جهة الفضل والإشفاق فبطلان التالي ممنوع ، كيف
وهو غير مستحيل عقلا ولا عرفاً ولا شرعاً بل واقع على الجميع حسبما تقدّم القول فيه
مفصّلا .
ومنها : لو وجبت المقدّمة لزم أن يكون التارك للوضوء إذا كان على شاطئ النهر مستحقّاً
لعقاب واحد ، وإذا كان بعيداً من الماء مستحقّاً لعقوبات كثيرة ، مع أنّ الاعتبار يقتضي عكس
ذلك .
وجوابه : ما مرّ مراراً ، فإنّه مبنيّ على كون وجوب المقدّمة عند قائليه ما يترتّب عليه
استحقاق العقاب ، ولقد تبيّن فساد توهّمه بما لا مزيد عليه .
وربما يجاب عنه أيضاً : بإمكان القلب بأن يقال : لو لم يجب المقدّمة لزم أن يكون المأمور
بالوضوء إذا كان على شاطئ النهر مثاباً بثواب واحد ، وإذا كان بعيداً من النهر أيضاً كذلك مع
أنّ العقل يحكم بزيادة الثواب في الثانية .
وفيه ما فيه ، وقد تقدّم وجهه .
* شروع في ذكر احتجاج القول بوجوب المقدّمة ولأصحابه وجوه من الأدلّة منها ما