تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
شرح
فلو قيل : إنّ انتفاء السؤال عن عدم الوجوب لعلّه من جهة البناء على أصالة النفي كما هو الأصل في كلّ شيء . ليدفعه : مضافاً إلى أنّ أصالة النفي قد لا يعبأ بها في مظانّ الاحتياط ، أنّه لو صحّ لكان متساوي النسبة إلى طرفي المسألة ، فلعلّ عدم السؤال عن الوجوب من جهة التعويل على الأصل المذكور وهو لا يلازم مصادفة الواقع . ولو قيل : إنّه لولا المصادفة للواقع لاقتضت قاعدة الردع عنه والتنبيه على خلافه ، فحيث ليس فليس . لقلنا : قاعدة اللطف على تسليم صحّتها إنّما تجري في مظانّ العصيان الموجب للخذلان واستحقاق النيران ، وقد مرّ مراراً أنّ ترك المقدّمة من حيث هو كذلك لا يوجب استحقاق العقاب عليه مع قطع النظر عن ترك ذيها حتّى على تقدير وجوبها ، فتكون القاعدة أيضاً متساوي النسبة إلى مصادفة الأصل وعدمها . وثانياً : أنّ الحكم إذا كان من الواضحات الّتي يدركها العقول السليمة فلا قضاء للعادة بالسؤال عنه فضلا عن كثرته ، كما أنّ العطوفة لا تقتضي بيانه بخطاب مستقلّ اكتفاء منه بتبيّنه بلسان العقل . ألا ترى أنّ المستقلاّت العقليّة ممّا لم يلتزم فيها أحد بلزوم وصول بيانها من الشارع بالخصوص ، فخلوّ الأخبار وغيرها عن التنبيه على الحكم في محلّ البحث لعلّه من جهة إحالة تبيّنه إلى حكم العقل . وبالجملة : عدم البيان لو أُريد به عدم وروده بلسان الشرع فهو مسلّم ، ولكنّه لا يوجب انتفاء الوجوب بالمرّة ، ولو أُريد به العدم مطلقاً فبطلان التالي ممنوع . ومنها : أنّه لو استلزم إيجاب شيء إيجاب مقدّمته للزم تعقّل الموجب لها وإلاّ للزم الأمر بشيء وإيجابه مع عدم شعور الآمر به وهو بديهي الاستحالة ، واللازم باطل للقطع بإيجاب الفعل مع الذهول عمّا يلزمه . وفيه : أنّ تعقّل الملزوم الّذي هو المقصود أصالة يغني عن تعقّل لازمه الّذي يستحيل بدونه الوجود في الخارج ، فيكون إيجابه كافياً في إفادة إيجابه وان لم يكن مشعوراً به وذهل عنه الموجب بالمرّة . غاية الأمر خروجه مخرج التبعيّات وهو غير قادح في تحقّق أصل الحكم ، إذ ليس