تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
ولا يمتنع عند العقل تصريح الآمر بأنّه غير واجب * ، والاعتبار الصحيح بذلك شاهد . ولو كان الأمر مقتضياً لوجوبه لامتنع التصريح بنفيه .
شرح
يعتبرها العقل بعد ملاحظة الطرفين مع ملاحظة حدّ الوسط ويرتّبها على ما هو ملزوم لها ، وإن لم تكن مقصودة لقاصد ذلك الملزوم ومثل ذلك يسمّونه بالدلالة الالتزاميّة العقليّة ، وحكمها في الاعتبار مثل ما هو في الدلالات اللفظيّة من غير فرق بينهما ولا تأمّل لأحد في ذلك ، وعباراتهم مشحونة على التصريح بذلك من غير حكاية إشكال عن أحد . فالّذي يقول بوجوب المقدّمة يدّعي كونه مدلولا التزاميّاً بهذا المعنى ( 1 ) كما مرّ مراراً ويزعم كونه لازماً غير بيّن ثابتاً بحكم العقل مترتّباً على خصوصيّة المقام ، لا على الصيغة ولا مدلولها ولا على الوجوب المطلق كائناً ما كان حتّى ما لو لم يكن لمتعلّقه مقدّمة ، وإن ثبت بغير دليل اللفظ ، فالمصنّف وغيره ممّن تشبّث بهذا الدليل لنفي وجوب المقدّمة مطلقاً أو إذا كانت شرطاً إن أرادوا بالدلالة المنفيّة ما عدا الدلالة المذكورة فهو مسلّم ، بل ولا ينبغي لذي مسكة سليمة أن ينكره ، ولكنّه لا يجديهم نفعاً إذ لا منافاة بين انتفاء هذا النوع من الدلالة وثبوت غيره ممّا هو معتبر جدّاً . وإن أرادوا بها مطلق الدلالة حتّى ما لو كانت التزاميّة عقليّة باللزوم الغير البيّن فهو ممنوع بما سيأتي من الأدلّة على الوجوب من باب الدلالة المذكورة . * وهذه العبارة أو ما يقرب منها في كلام القوم دليل آخر على عدم وجوب المقدّمة مستقلّ برأسه ، وأمّا في كلام المصنّف يحتمل كونها من تتمّة ما تمسّك به أوّلا من نفي دلالة الصيغة على الوجوب كما توهّمه بعض الأفاضل ، بدعوى : أنّه رام بها نفي ما عدا الدلالات اللفظيّة ممّا ذكرناه من الدلالة العقليّة التبعيّة بعد ما رام بالعبارة الأُولى نفي الدلالات اللفظيّة وهو الأوفق بطريقة العبارة وظاهرها .
هامش
( 1 ) قوله " يدّعى كونه مدلولا التزاميّاً بهذا المعنى الخ " : والوجه في ذلك أنّ إثبات الملازمة بين إيجاب الشيء وإيجاب مقدّماته يحتاج إلى وسط وكلّ ما كان كذلك فالملازمة عقليّة غير بيّنة وذلك كما يقال في إثبات لزوم الحدوث للعالم : بأنّ العالم مستلزم للحدوث لأنّه متغيّر ، وكلّ متغيّر حادث ، فيقال في محلّ الكلام : إنّ إيجاب الشيء يستلزم إيجاب مقدّماته لأنّها بحيث بينها وبين الآمر نسبة لو التفت إليها لطلبها حتماً ، وأنّها بحيث لا يرضى الآمر بتركها ، ولا يجوز له التصريح بعدم وجوبها ، وكلّ ما كان كذلك فهو واجب ( منه ) .