تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
شرح
الفعليّة والتفطّن بالعلم بالوجوب ، لا بينها وبين نفس العلم بالوجوب ، إذ الغفلة عن العلم ممكن ومنه ينشأ انتفاء الإرادة فعلا . وأمّا الثالث : فلأنّ البناء على كفاية الإرادة والطلب الشأنيّين في ثبوت الوجوب يوجب عدم لزوم المحافظة على إيجاد الفعليّين منهما ولو مع الشعور بالمقدّمة وعليه يبطل دعوى الاختصاص أيضاً ، فإنّ القضيّة الشأنيّة ثابتة مع عدمه أيضاً على نهج سواء إلاّ أن يدفع ذلك ويقال : بأنّ المعتبر في حقيقة الوجوب الفعلي منهما فيبطله ما سنحقّقه من قضاء القوّة العاقلة وطريقة العقلاء بخلافه . ومنها : أنّ الواجب متعلّق الخطاب ، لأنّ تعلّق الخطاب داخل في حقيقة الواجب لأنّه أحد أقسام الحكم ، فكلّ واجب متعلّق الخطاب وما ليس بمتعلّقه فليس بواجب بحكم عكس النقيض ، فالمقدّمة ليست بمتعلّقة الخطاب ، ضرورة أنّ الأمر الوارد لوجوب الفعل ليس له تعلّق بمقدّمته . وفيه : نظير ما مرّ في الوجه السابق . وتوضيحه : أنّ تعلّق الخطاب بشيء قد يكون مقصوداً لمخاطبه مطابقة أو تضمّناً أو التزاماً من باب الاقتضاء أو التنبيه والإيماء ، وقد يكون لازماً لمقصوده وإن لم يكن مقصوداً بالخصوص تابعاً لمراده ولو بحكم العقل كما في الالتزام من باب الإشارة ، فالمقدّمة وإن لم تكن متعلّقة للخطاب من الجهة الأُولى غير أنّها متعلّقة له من الجهة الثانية وهو كاف في اتّصافها بالوجوب لما مرّ إجماله ويأتي تفصيله ، ولا يفترق الحال في ذلك بين أُصول الأشاعرة وأُصول العدليّة في خطاب الله تعالى ، إذ غاية ما هنالك أنّ الأوّلين يجعلون الخطاب المأخوذ في تعريف الحكم مدلول الكلام اللفظي القائم بنفسه تعالى ويعبّرون عنه بالكلام النفسي الّذي فسّره بعض المحقّقين ( 1 ) بالطلب المغاير عندهم للإرادة والكراهة ، والآخرين يجعلونه نفس الكلام اللفظي - كما هو الأصل - بدعوى أنّ الكلام النفسي بالمعنى الّذي ذكروه غير معقول ، وإلاّ فالّذي يتعلّق بفعل المكلّف حقيقة عندهم أيضاً هو مدلول الخطاب لا نفسه . غاية الأمر أنّهم يخالفونهم في ذلك المدلول ويزعمون أنّه الأمارة الحتميّة ولا مغايرة بينها وبين المطلب كما زعموه ، وهو كما ترى نزاع بين الفريقين في الموضوع لا في الحكم ، لأنّهما مطبقان على أنّ المتعلّق للفعل هو المدلول ، والمدلول قد يكون مقصوداً للمتكلّم
هامش
( 1 ) وهو المحقّق السبزواري ( منه ) .