تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
شرح
المقدّمة ، فإنّ ترك الضدّ مقدّمة لفعل المأمور به فيكون على القول بوجوب المقدّمة واجباً وهو يستلزم كون الفعل حراماً ولا نعني بالنهي عن الضدّ إلاّ هذا . بخلاف ما لو قلنا بعدم وجوب المقدّمة فلا يكون الترك حينئذ واجباً فلا يكون الفعل حراماً ولا نعني بعدم اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن الضدّ إلاّ ذلك ، وهو أيضاً ممّا لا يفهم معناه . وإن أُريد به مجرّد حرمة فعل الضدّ كما هو مقتضى النهي . ففيه : أنّ حرمة فعل الضدّ لا تتوقّف على وجوب تركه ، لكفاية مجرّد لابديّة الترك في إفادة الحرمة لإفضاء الفعل إلى ترك المأمور به فيكون حراماً لأجله ، سواء قلنا بوجوب الترك أو لا . وإن أُريد به ما يلزم منه من الفساد . ففيه : أنّ النهي على تقدير اقتضائه فساد المنهيّ عنه إنّما يسلّم إذا كان صريحاً ، لا في النهي الّذي هو من مقتضى الأمر لما هو المقرّر عندهم . وإن أُريد به ترتّب استحقاق العقاب على المخالفة بالفعل . ففيه : ما تقدّم من منع ترتّبه على وجوب المقدّمة ، لكونه غيريّاً . وإن أُريد لزوم المعصية على تقدير فعل الضدّ . ففيه : أنّ أمر المعصية سهل ولكنّه لا يجدي نفعاً في المقام ، لأنّها ممّا يترتّب على الشيء سواء كان نفسه معصية أو مستلزماً للمعصية . ألا ترى أنّ السفر الحرام الموجب لحرمة التقصير أعمّ من كونه بنفسه حراماً أو مستلزماً للحرام - كما قرّر في محلّه - ومحلّ البحث أيضاً من هذا الباب ، فإنّ ترتّب المعصية على فعل الضدّ لا يتوقّف على كونه حراماً بل يكفي فيه كونه مستلزماً للحرام وهو ترك المأمور به . ومع الغضّ عن ذلك كلّه فلا إشكال في أنّه كسابقه خارج عن ضابطة الثمرات ، لما مرّ مراراً . فصار المحصّل : أنّ شيئاً ممّا ذكر لا يصلح عدّه ثمرة لتلك المسألة ، ولكن لا يلزم من ذلك خروجها بلا ثمرة ظاهرة فقهيّة كما توهّم وادّعى انحصارها في كونها علميّة ، بل لها ثمرة ظاهرة وهي الّتي لغاية وضوحها لم تلتفت إليها الأذهان ولشدّة بداهتها ذهل عنها الأنظار . وبيان ذلك : أنّ المسائل الأُصوليّة ممهّدة لأجل الاستنباط كما ينبّه عليه تعريف أُصول الفقه ، وإنّما يتأتّى ذلك بأن يأخذها الفقهاء مبادئ في استنباطاتهم ، وهي عبارة عن المقدّمات الّتي تؤخذ في استدلالات الأحكام الشرعيّة الفرعيّة الّتي يعدّ البحث عنها من المسائل الفقهيّة ، والمسألة الفقهيّة ما يكون البحث عنها من وظيفة الفقيه .
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 475 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني