تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
شرح
جواز اجتماع الحرام مع الفرد الّذي هو مقدّمة للكلّي المأمور به على القول بعدم وجوب المقدّمة ، فإنّ الفرد على تقدير كونه مقدّمةً للكلّي متّحد معه في الوجود الخارجي فكيف يجوز اجتماعه مع الحرام ولو على القول بعدم وجوب المقدّمة ، مع أنّ اجتماعه معه يستلزم اجتماع ذي المقدّمة الّذي هو واجب لا محالة ، إذ المفروض أنّه لا تميّز بينهما بحسب الوجود الخارجي أصلا ، فعروض الحرمة لأحدهما عروض للآخر لما بينهما من الاتّحاد ، فلأجل عدم الامتثال بأحدهما لا يحصل الامتثال بالآخر وإلاّ للزم حصول الامتثال وعدمه وهو كما ترى . هذا على الغضّ عن منع كون الفرد مقدّمة للكلّي وإلاّ فعلى التحقيق المتقدّم في بعض المباحث السابقة يتضاعف فساد هذا الكلام جزماً . ومنها : ما قيل أيضاً في المقدّمة إذا كانت من العبادات الموقوفة صحّتها على الأمر ، كالوضوء لمسّ كتابة القرآن مثلا إذا وجب بالنذر وشبهه ، بناءً على أنّه لا يتعلّق بما هو محرّم منه والمباح منه مشروط وجوده بالطهارة فيكون الوضوء بالنظر إليه مقدّمة لوجود الواجب ، فعلى القول بوجوب المقدّمة يقع الإتيان به صحيحاً لو حصل لأجل المسّ ، لأنّ الأمر الّذي ينوط به صحّة العبادة أعمّ من النفسي والتبعي والأصلي والغيري . وقضيّة ذلك حصول الوفاء بالنذر أيضاً لو أتى بالمنذور ، بخلافه على القول بعدم الوجوب فلا يقع الوضوء صحيحاً لانتفاء ما هو مناط الصحّة ، بل يقع محرّماً من جهة البدعة . وقضيّة ذلك عدم حصول الوفاء بالنذر لعدم إمكانه مع عدم صحّة مقدّمة مورده ، فحينئذ لا مناص من القول بعدم انعقاد النذر عن أصله فلا وجوب للمسّ بل يحرم على التقدير المذكور ، أو دعوى انعقاده مشروطاً بتمكّنه عن الطهارة الحاصلة بسبب صحيح من أسبابه إن كان في وقت موسّع ، وإلاّ فلابدّ من الالتزام بكون الناذر معذوراً في عدم إتيانه بالمنذور حيث لم يتمكّن عنه من جهة حرمته بدون مقدّمته . والمفروض عدم صحّة المقدّمة . وفيه : أيضاً ما لا يخفى من خروجه عن قانون الثمرات ، لأنّ المقدّمة إذا كانت من مقولة العبادات إن كان لها بنفسها رجحان ذاتي يقضي بطلبها الندبي الغير المانع عن النقيض ، فلا إشكال حينئذ في حصول الامتثال بها ووقوعها على وجه الصحّة لو قصد الإتيان بها لأجل الطلب الندبي الغير المانع ، فيترتّب عليه جواز المسّ سواء قيل بوجوب المقدّمة الزائد على ذلك الطلب الندبي النفسي أو قيل بعدمه ، فلا يتفاوت الحال أصلا . وإن لم يكن لها رجحان ذاتي يوجب الطلب الندبي الغير المانع فلا يجدي وجوبه