تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
شرح
الاستحباب مصداق لعنوانين أحدهما كونه مقدّمةً للصلاة الواجبة والآخر كونه مقدّمةً للقراءة المندوبة ، فلا ضير في كونه قبل الإتيان به في ذلك الوقت واجباً ومندوباً ، فإذا انتفى عنه بعد الإتيان به أحد العنوانين من جهة عدم قصد الامتثال به لا يلزم منه انتفاء العنوان الآخر ، فإذا صحّ وقوعه مصداقاً لذلك العنوان نظراً إلى اختصاص القصد به جاز اتّصافه بحكم ذلك العنوان لانتفاء المانع كما عرفت . ويمكن الاعتراض عليه : بأنّ العنوانين قد يكونان متلازمين في الوجود الخارجي فيقع الشيء الواحد الشخصي مصداقاً لهما معاً ، كضيافة زيد بالإضافة إليه وإلى عدوّه ، فإنّها إحسان له وإهانة لعدوّه وهما متلازمان معاً ، سواء اختصّ القصد بأحدهما أو لا ، فحينئذ لا إشكال في عدم جواز اتّصافه بحكمين متضادّين لما سيأتي في بحث اجتماع الأمر والنهي . وقد يكونان متباينين على نحو يكون بينهما عموم من وجه ، سواء كان المكثّر والموجب للتعدّد فيهما غير القصد كإكرام زيد مع إكرام عمرو ، فإنّهما يجتمعان في إعطاء ولد هو ابن لأحدهما من ابنه وللآخر من بنته ، ويفترقان في إعطاء غلام كلّ منهما ، أو القصد كلطم اليتيم بقصد التأديب ولطمه بقصد التعذيب ، فإنّهما يجتمعان فيما لو حصل بقصد العنوانين معاً ، ويفترق كلّ منهما عن الآخر بما لو اختصّ القصد به ، ومثله دخول دار الغرقى والمهدوم عليه بقصد إنقاذه أو بقصد شيء آخر كسرقة ماله مثلا ، فإنّهما يجتمعان عند اجتماع القصدين ويفترقان بافتراق القصدين ، فحينئذ لا إشكال في جواز الاتّصاف بحكمين متغائرين في مادّة الافتراق في كلّ من القسمين ، كما لا إشكال في عدم جوازه بالنسبة إلى مادّة الاجتماع لما تقدّم . ومحلّ البحث إن ثبت كونه من قبيل القسم الثاني يتمّ فيه الوجه المذكور لتجويز اتّصاف الوضوء بالاستحباب مع اتّصافه بالوجوب ، ولكن الظاهر أنّه ليس من هذا الباب بل هو من باب القسم الأوّل ، وهو كون العنوانين متلازمين في الوجود الخارجي ، فإنّ الوضوء قبل الإتيان به كما أنّه مصداق لمقدّمة الواجب فكذا مصداق لمقدّمة المندوب ، واختصاص القصد بأحدهما لا يوجب اختصاصه به بالنظر إلى الخارج لعدم مدخليّة القصد في المقدّمية ، فإنّه بالنسبة إلى المقدّمة ليس كالقصد بالنسبة إلى لطم اليتيم تأديباً وتعذيباً ، ودخول دار الغير للإنقاذ وغيره ليكون مغيّراً للعنوان ومحصّلا للتعدّد ، فلا يصحّ فيهما اجتماع الوجوب والاستحباب ، فالوضوء المأتيّ به بقصد قراءة القرآن مثلا بعد دخول