تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
شرح
بالنظر إلى الدخول معه في الصلاة ، من جهة عدم كون الإتيان به إتياناً بمقدّمتها . وتوهّم كونه المندوب من الوضوء لاستحبابه لنفسه أو للقراءة ونحوها ، فالإتيان به من هذه الجهة كان امتثالا للأمر الاستحبابي فيكون وضوءً شرعيّاً ومعه يجوز الدخول في الصلاة ، مدفوع : بأنّ ذلك مبنيّ على جواز اجتماع الاستحباب والوجوب في الشيء الواحد ، بأن يكون مع كونه واجباً مستحبّاً أيضاً وهو في حيّز المنع لاستحالة اجتماع الضدّين في محلٍّ واحد ، فإنّ ماهيّة الوضوء بدخول وقت الصلاة قد صارت واجبة ومع ذلك كيف يعقل كونها مستحبّة ، وهما ضدّان لا يجتمعان . وقضيّة ذلك أن لا يحصل الامتثال بالصلاة لو أتى بها مع ذلك الوضوء ، لأنّه ليس بوضوء واجب لقصد خلافه ، ولا وضوء مندوب لعدم الأمر الندبي مع فرض الأمر الإيجابي به لئلاّ يلزم واجباً مندوباً . فالإشكال وارد بالنسبة إلى كونه امتثالا للأمر الندبي وإلاّ فبالنسبة إلى الأمر الإيجابي لا إشكال في عدم كونه امتثالا له . ويمكن التفصّي عن الإشكال بتجويز اجتماع الوجوب والاستحباب معاً ، ولكنّه مبنيّ على إحراز أحد الوجهين : أحدهما : اعتبار تعدّد الجهة فيه بالنظر إلى كونه مقدّمة للصلاة ومقدّمة للقراءة المندوبة مثلا ، فيصير واجباً من جهة ومندوباً من أُخرى . وتحقيق القول في أنّ تعدّد الجهة في الأمر الواحد - ولو شخصيّاً - هل يوجب تعدّد الحكم واجتماع المتضادّين في ذلك الشيء أو لا ؟ يأتي في مسألة اجتماع الأمر والنهي ، وإن كان قد يقال هنا بأنّه لا يوجب جواز اجتماعهما كما لا يوجب جواز اجتماع المثلين في شيء واحد كالوجوبين في قتل زيد إذا [ وجب ] بأكثر من جهة واحدة ، وفيه نظر يظهر وجهه بأدنى تأمّل . وثانيهما : التزام تعدّد العنوان المستلزم لتعدّد الحكم ، نظراً إلى أنّ الشيء الواحد - وإن كان شخصيّاً - قد يكون مصداقاً لعنوانين كلّ منهما مورد لحكم غير حكم الآخر ، كضرب اليتيم الّذي هو بقصد التأديب حسن فواجب ، وبقصد التعذيب قبيح فحرام ، فهو واجب وحرام بالفعل ومورد لحكمين متضادّين . والسرّ في ذلك : أنّ كلاّ من العنوانين مفهوم متغاير لمفهوم الآخر ، موضوع لحكم غير حكم الآخر ، وإذا تعدّد الموضوع لا ضير في تعدّد الحكم ، فالوضوء المأتيّ به بقصد