تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
شرح
ذلك فعلا قيداً فيه . ودعوى : أنّ ذلك خلاف ظاهرهم ، بل الظاهر عدم إرادتهم بهما هذا المعنى ، لأنّهم يستدلّون على اشتراط ذلك في الوضوء بأنّ المتبادر من قوله تعالى : ( وإذا قمتم إلى الصلاة فأغسلوا وجوهكم ) ( 1 ) - الآية - هو كون الوضوء لأجل الصلاة ، أي " اغسلوا وجوهكم لأجل الصلاة " كما يقال في العرف : " إذا لاقيت الأسد فخذ سلاحك " أي خذه لأجل لقائك الأسد ، فلا وجه للتوجيه المذكور في كلامهم ، فيلزم أن يحصل الامتثال بمقدّمة الصلاة لو لم يقصد الامتثال بها أو قصد الإتيان بغيرها ، فلذا ذهب جماعة كابن إدريس والشيخ إلى أنّه لو اغتسل الجنب للجنابة لأجل الدخول في المسجدين لا يجوز له اللبث فيهما ، لأنّ جوازه مشروط بالغسل لوجوبه عنده ، والمفروض عدم كون الغسل المأتيّ به لأجله . يدفعها : منع تبادر هذا المعنى من الآية ، بل المتبادر منها أنّ وجوب الوضوء إنّما هو لأجل القيام إلى الصلاة ، وهو أعمّ من لزوم قصد الإتيان بالصلاة عند الإتيان بالوضوء الواجب . واستدلالهم بالآية لاعتبار الأمرين - مع أنّه قابل لردّه بمنع الدلالة في الآية على اعتبارهما كما لا يخفى - لا يقتضي أزيد من إرادة إثبات ما ذكرناه من حصول القابليّة وهو أعمّ من فعليّة إرادة الدخول كما عرفت . والمثال العرفي معارض بمثله فيما لو قال : " إذا جاءك زيد فأكرمه " حيث لا يتبادر منه إلاّ كون علّة وجوب الإكرام هو المجيء ، وأمّا كون الإكرام مقروناً بقصد كونه لأجل المجيء لا ينساق منه عرفاً ، كما أنّ قول الجماعة معارض بما لو اغتسل الجنب عن الجنابة للصلاة فإنّه يجوز معه الدخول في المسجدين واللبث فيهما إجماعاً ، مع أنّه لم يأت به لأجل ذلك . وأمّا الاستشهاد على عدم الامتثال عرفاً لو أتى بالمقدّمة خالية عن قصد الامتثال بذي المقدّمة بما تقدّم من المثالين المتقدّمين في تقرير الاستدلال على اعتبار القصد المذكور ، فهو أيضاً في غاية الوهن . أمّا المثال الأوّل : فلمنع عدم الامتثال عرفاً لو حصل الدرهم لا بقصد كونه لأجل الاشتراء إن أُريد بالامتثال الإتيان بالمأمور به ، لوضوح أنّه يصدق عليه أنّه آت بالمأمور به وهو الدرهم ، ولو أُريد به معنى آخر فلا دخل له في ما هو مفروض المقام . فإن قلت : المراد به الإتيان بالمأمور به على وجهه ، وهو ليس بحاصل في المقام .
هامش
( 1 ) المائدة : 6 .