تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
شرح
ولنختم الكلام بعد الفراغ عن أصل المطلب بذكر أُمور تتعلّق به : الأمر الأوّل : في أنّ الواجب الغيري هل يعقل تعلّق الوجوب به قبل وجوب ذلك الغير الّذي في مقابله ، أو أنّه لا يجب إلاّ بعد تعلّق الوجوب بذلك الغير ؟ فيه قولان بل أقوال ، ثالثها : تفصيل بين ما لو كان ذلك الغير واجباً مضيّقاً فيقدّم الوجوب على وجوبه ، وبين ما لو كان موسّعاً فلا يقدّم . وهذا الكلام كما ترى جار بل الخلاف واقع في سائر المقدّمات على القول بوجوبها ، وضابطه : أنّ ما وجب لوجوب غيره بخطاب تبعي عقلي كمقدّمة الواجب - على القول بالوجوب - أو بخطاب أصلي شرعي كالوضوء ونحوه من الواجبات الغيريّة بالأصالة فهل يتصوّر أن يتقدّم وجوبه على وجوب ذلك الغير أو لا ؟ واختار بعض مشايخنا - مدّت إفاداته - القول الأوّل ، مصرّحاً بأنّه إذا ثبت وجوب شيء في وقت وكان له مقدّمة - ولو شرعيّة - وعلم بأنّه سيصير واجباً بلا تخلّف فالعقل قاض بجواز اتّصافها بالوجوب مقدّماً على وجوب ذيها ، بمعنى كونها ممّا لا يرضى الله عزّ وجلّ بتركها ولو قبل أن يطلب ذاها ، وهذا ممّا لا غائلة فيه ولتحقيق القول في ذلك وتفصيل الكلام فيه محلّ آخر أليق من المقام سيأتي إن شاء الملك العلاّم . الأمر الثاني : لا يعتبر في تعلّق الوجوب بما يجب لغيره إرادة الإتيان بذلك الغير ، لأنّه في وجوبه متفرّع على ذلك الغير ، فكما أنّ الإرادة لا مدخل لها في وجوبه فكذا في وجوب ما هو فرع له . نعم على القول بكونها من مقدّمات الوجوب - كما عليه أكثر العامّة - يتوجّه توقّف وجوبه على إرادة الإتيان بما هو أصل له ، ولكنّه في البطلان بمكان لا حاجة معه إلى البيان . الأمر الثالث : هل الواجب الغيري يعتبر في الامتثال به قصد الامتثال بذلك الغير ، بحيث لولاه حين الإتيان به لكان المأتيّ به شيئاً لا مدخل له بالمأمور به ولا يحصل به امتثال الأمر الغيري أولا ، بل الامتثال حاصل بمجرّد الإتيان به ولو لم يكن عازماً على الإتيان بذلك الغير ؟ وجهان . وربّما يستظهر ثانيهما عن جماعة ، واستشكل فيه شيخنا - زيد فضله - مرجّحاً للوجه الأوّل وجعله لازماً لقول من يرى نيّة الاستباحة شرطاً في الوضوء ، بل وقصد رفع الحدث أيضاً كذلك ، إذ لا معنى لقصد رفع الحدث إلاّ رفعه لأجل الصلاة فهو مستلزم لقصد الإتيان