تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
شرح
لا يصحّ السلب ولو قبل تحقّق الشرط ، ولكنّه لا يقدح فيما قدّمناه لخروجه عن محلّ البحث بورود الطلب حينئذ مطلقاً لا مقيّداً . ثمّ إنّه لو ورد في شيء واحد خطابان أحدهما قاض بوجوبه النفسي والآخر بوجوبه الغيري كقوله : " تطهّر " مع قوله : " تطهّر للصلاة " فهل يوجب ذلك تقييد الأوّل بالثاني ، والحكم بكون المراد به أيضاً هو الوجوب الغيري أو لا ؟ بل لابدّ من إعمالهما معاً والحكم بكون ذلك الشيء واجباً نفسيّاً وغيريّاً باعتبارين ، أو لابدّ من الوقف أوجه ، أوجهها الفرق بين صورتي العلم بوحدة التكليف وعدمه . فعلى الأوّل ينتهض المقيّد قرينة على التجوّز في المطلق بإرادة الغيري لفهم العرف ، كما في قوله : " أطعم أسداً " مع قوله : " أطعم أسداً يرمي " في موضع العلم بأنّ لا تكليف إلاّ واحداً . ويؤيّده أصالة البراءة عن العقاب وتعدّد التكليف ، بل تعدّد العقاب إذا لوحظ ذلك الشيء مع الغير الّذي أُمر به لأجل وجوبه ، وإن قلنا بترتّب العقاب على ترك الواجبات الغيريّة . وعلى الثاني يبنى عليهما معاً لأصالة الحقيقة وعدم المنافاة بينهما مع عدم تعذّر الحقيقة ، ولا يعارضها ندرة ما كان واجباً بكلا الاعتبارين لعدم غلبة في الغيري ، وكونها حاصلة فيما بينه وبين النفسي لا يجدي في الحمل عليه ، ولا سيّما مع ملاحظة كون النفسي أغلب منه كما تقدّم ، فلا أثر للندرة المذكورة ولا لتلك الغلبة ، ولو سلّم فلا نسلّم اعتبارها في خصوص المقام إذ لم يقم عليه دليل ، ولا فرق فيما ذكر من الفرق بين العلم بتاريخي الخطابين بأقسامه الثلاث وبين الجهل بهما أو بأحدهما . ومن هنا يتبيّن الكلام فيما لو علم بوجوب شيء للغير بدليل غير لفظي كالإجماع ونحوه . ثمّ ورد في ذلك الشيء خطاب لفظي قاض بوجوبه لنفسه ، فكون الأوّل موجباً لتقيّد الثاني وانصرافه إلى الوجوب الغيري مبنيّ على ما ذكر ، ومع عدمه يبنى على الظاهر فيلتزم بقسمي الوجوب لعين ما تقدّم . المرحلة الرابعة فيما لو ثبت الوجوب بدليل غير لفظيّ وتردّد بين كونه نفسيّاً أو غيريّاً ، ومعلوم أنّ الفرض إنّما يصحّ فيما لوحظ معه غيره الّذي علم بكونه نفسيّاً فشكّ في أنّه بالإضافة إليه هل هو واجب غيري أو لا ؟ ولا يفرق في ذلك بين كون وجوب ذلك الغير بدليل لفظيّ أو لبّي ، فحينئذ لا مناص من المراجعة إلى الأُصول العمليّة من براءة أو اشتغال ، ويختلف الحكم حينئذ .