تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
شرح
التعليقيّين مناطاً لصدق الألفاظ المذكورة حقيقة مع الإطلاق والتجرّد عن القيود والقرائن ، فنقول يكشف عن عدم ذلك صحّة سلب كلّ من الألفاظ عمّا يثبت له ذلك الأمر المعلّق ، فلو كان ذلك فرداً من المعنى الحقيقي على الوجه المقرّر وكافياً في الصدق الحقيقي لما صحّ السلب جزماً . فإن قلت : لعلّ الصحّة نشأت عن ظهور تلك الألفاظ في المنجّز ظهوراً إطلاقيّاً فلا تنهض دليلا . قلت : بل نشأت عن ظهورها الوضعي ، للقطع بأنّ النفي إنّما يرجع إلى الطبيعة دون العوارض واللواحق الاعتباريّة ، فلذا لا يصحّ سلب " الإنسان " عن ذي رأسين مع أنّه في ظهوره في ذي رأس واحد بمثابة لا يقابله عديل من الألفاظ كما لا يخفى . فإن قلت : أقصى ما يترتّب على ذلك مجازيّة تلك الألفاظ في غير المنجّز . وأمّا الصيغة فأيّ وجه دعاك إلى الحكم بالمجازيّة فيها أيضاً ؟ قلت : دعانا إلى ذلك ما تقدّم إليه الإشارة إجمالا ، وتوضيحه : أنّ الواجب كما يصدق على ما تعلّق به مدلول تلك الألفاظ صدقاً حقيقيّاً فكذلك يصدق على ما تعلّق به مدلول الصيغة صدقاً حقيقيّاً . ومن البيّن وضوح الفرق بين قولنا : " افعل كذا " وقولنا : " افعل كذا على تقدير كذا " فلذا يصحّ على الثاني أن يقال : ما لم يتحقّق التقدير أنّه ليس بواجب ولا بلازم بخلافه على الأوّل ، فلولا مدلول الصيغة حقيقة هو الوجوب المطلق المنجّز خاصّة لما كان لذلك الفرق الواضح وجه ، ولا فرق فيما ذكر بين صدور الخطاب عن العالم بالعواقب أو غيره لكون العبرة بتنجّز الوجوب وتعلّقه . غاية ما هنالك إنّ الأوّل يعلم حين الخطاب أنّه يتنجّز أو لا يتنجّز لعلمه بعاقبة الأمر من جهة تحقّق التقدير وعدمه بخلاف الثاني ، وهو لا يوجب الفرق بينهما فيما ذكر من صحّة السلب كما لا يخفى . نعم ربّما لا يصحّ السلب لو كان المقدّر زماناً من الأزمنة المستقبلة ، وأُخذ ذلك الزمان ظرفاً للمطلوب لا قيداً للطلب ، حتّى يكون المراد من اللفظ الطلب فعلا لإيقاع الفعل مستقبلا ، ومثله ما لو كان المعلّق عليه أمراً غير زماني كقدوم الحاجّ مع العلم بتحقّقه مستقبلا ، وأخذه باعتبار زمان تحقّقه ظرفاً للمطلوب بحيث كان الطلب فعليّاً ، فحينئذ