تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
شرح
النفسي فهو كذب وافتراء . غاية الأمر أنّ إيجاد الواجب في الغيري مقصود تبعي وفي النفسي مقصود أصلي ، ومجرّد الفرق بينهما في الواقع لا يوجب اختصاص الحدّ بأحدهما دون الآخر في الظاهر ، مع قيام ما يوجب بظاهره التناول للجميع . ولو قيل : بورود مثله على ما اخترناه من حدّ الغيري بما أمر به لمطلوبيّة غيره أو لأجل الأمر بغيره ، أو ما وجب لوجوب غيره ، أو لواجب غيره . لدفعناه : بالفرق بين كون علّة الأمر بالواجب طلب الغير أو الأمر به أو وجوبه ، وبين غيره ، والأوّل هو الحال في الواجب الغيري ، ضرورة أنّه لولا الأُمور المذكورة لما تعلّق الأمر به ، و " اللام " ظاهرة فيه دون الثاني لدخولها [ على ] تلك الأمور وهي تفيد العلّيّة في مدخولها بخلاف الواجب النفسي ، فإنّ الأمر به لا يكون معلولا للأمر بشيء آخر . وإن فرض له شيء من الغايات ، كالتقرّب ونحوه إذ لولا تلك الغاية ملحوظة لتعلّق الأمر أيضاً على ما يقتضيه أُصول المذهب من اشتمال محلّه على الصفات الكامنة من المصالح والمفاسد النفس الأمريّة . ثمّ إنّ الواجب قد يكون نفسيّاً لا غير ، وقد يكون غيريّاً لا غير ، وقد يكون نفسيّاً وغيريّاً باعتبارين ، وقد يكون نفسيّاً ويشكّ في كونه غيريّاً أيضاً أو لا ، وقد يكون غيريّاً ويشكّ في كونه نفسيّاً أيضاً أو لا ، وقد يثبت وجوبه ويتردّد بين كونه نفسيّاً أو غيريّاً . وعلى كلّ تقدير فالدليل الدالّ على وجوبه إمّا لفظي أو لبّي ، فهذه ستّة صور في اثنتين ، والمرتفع اثنتا عشرة صورة ، ولا بحث هنا في ستّة منها وأمّا البواقي فيقع البحث عنها في مراحل : المرحلة الأُولى فيما علم بكونه واجبّاً نفسيّاً وشكّ مع ذلك في كونه غيريّاً بالإضافة إلى واجب غيره ، كستر العورة الثابت وجوبه نفسيّاً المشكوك في وجوبه للغير الّذي هو الصلاة ، فإن كان دليل ذلك الغير لفظيّاً يرجع الشكّ إلى إطلاق ذلك الدليل وتقييده ، لكونه على تقدير الغيريّة أيضاً شرطاً لصحّة ذلك الغير فيخرج دليله عن الإطلاق . ومن البيّن أنّ أصالة الإطلاق محكّمة والتقييد لا يلتزم به إلاّ في مورد الدليل وهو مفروض الانتفاء ، ويبقى أصل البراءة مؤيّداً له . وإن كان لبّياً يرجع الشكّ إلى شرطيّة شيء للواجب فينبى على ما هو المختار في ذلك .