تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
شرح
ولمّا كان الراجح في النظر البناء على البراءة فهو قاض ببراءة الذمّة عن ذلك الشرط . لا يقال : بعد ثبوت أصل الوجوب - كما هو المفروض - ما معنى أصل البراءة الّذي شأنه نفي الوجوب ، إذ لا يراد بذلك نفي وجوب ما يشكّ في كونه غيريّاً بل نفي شرطيّته للغير ، وهو أمر قابل لنفيه بالأصل ، لأنّه على تقدير الشرطيّة يستلزم ضيقاً على المكلّف في المشروط ويزيد عليه كلفة أُخرى . وقضيّة الأصل كونه في سعة بالنسبة إلى ذلك ، نظير ما يجري فيما بين الواجب العيني والتخييري فيقضي بتعيّن الثاني ، ولا فرق فيما ذكر بين كون دليل وجوب الواجب لفظيّاً أو لبّياً . المرحلة الثانية فيما علم بكونه واجباً غيريّاً وشكّ مع ذلك في كونه نفسيّاً أيضاً ، كالوضوء الّذي يثبت وجوبه الغيري بقوله تعالى : ( إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم ) ( 1 ) مع الشكّ في وجوبه النفسي من جهة الخلاف فيه بين الأصحاب . وقضيّة الأصل فيه عدم الوجوب أيضاً ، لكون الشكّ فيه واقعاً في التكليف الصرف الموجب للعقاب ، وأصحابنا المجتهدون بل الأخباريّون مطبقون على إجراء الأصل هنا من غير خلاف ، ولا يفرق في ذلك أيضاً بين قسمي الدليل . المرحلة الثالثة فيما لو ثبت الوجوب بلفظيّ وتردّد بين كونه نفسيّاً أو غيريّاً ، ولا إشكال بل لا خلاف - إلاّ ممّن سيظهر - في ظهور الأمر المجرّد في الوجوب النفسي ، كما يرشد إليه ملاحظة الاستعمالات الدائرة في العرف من غير فرق في ذلك بين الهيئة ومادّتي الأمر والوجوب . وإنّما الإشكال بل الخلاف في أنّه ظهور وضعي أو إطلاقي من جهة الانصراف أو الإطلاق والسكوت في معرض البيان ، ففيه وجوه بل أقوال ، إلاّ أنّ إطلاق القول بكونه وضعيّاً غير ثابت ، بل الثابت إطلاق القول بكونه إطلاقيّاً كما عليه جماعة من الأواخر واختاره بعض مشايخنا - دام ظلّه - والتفصيل بين الصيغة والموادّ كلفظ الأمر والوجوب واللزوم ونحوها فالتبادر في الأوّل وضعي وفي غيره إطلاقي . نعم ما حكاه بعض الأفاضل عن الشهيد من بلوغ الأمر في الوجوب الغيري بسبب
هامش
( 1 ) المائدة : 6 .
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 409 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني