تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
شرح
وتفصيل ذلك : أنّ الشكّ إن كان في اشتراط الوجوب بحدوث شيء غير حاصل فهو من مجرى أصل البراءة . وهو يقتضي بالاشتراط ، لأنّ الشكّ في شرطيّة شيء غير حاصل للوجوب يرجع إلى الشكّ في التكليف حينما لم يكن ذلك الشيء موجوداً ، وقضيّة الأصل براءة الذمّة عن التكليف وهو ملزوم لكون الواجب مشروطاً . فإن قلت : الاشتراط قيد زائد وجودي ينفيه أصالة العدم ، فلا معنى للتمسّك بأصل البراءة في إثباته . قلت : الاشتراط وإن كان بظاهره قيداً وجوديّاً ولكنّه بحسب الواقع قيد عدمي وهو عدم الوجوب ، لأنّ الشكّ في اشتراط شيء في الوجوب كوجود الإمام لوجوب صلاة الجمعة ملزوم للشكّ في الوجوب والأصل عدمه ، وهو ملزوم للاشتراط وهو المراد بقولنا : إنّ مقتضى أصل البراءة هو الاشتراط ، على أنّ المراد بالأصل العملي ما يجب أن يكون العمل على طبقه ، وأصالة الاشتراط ما يطابقه بناء العمل وهو الحكم بعدم الوجوب ، فلا يرد توهّم كون الأصل مثبتاً ، فليتدبّر . وإن كان الشكّ في بقاء الوجوب بعد حدوثه بحدوث ما هو شرط له مع تعقّبه بانعدامه فوراً ، كأن يكون مرجع الشكّ في بقاء الوجوب إلى الشكّ في أنّ هذا الشيء كما كان حدوثه شرطاً للوجوب فهل بقاؤه أيضاً شرط لبقاء الوجوب ، حتّى يلزم منه الحكم بعدم البقاء لانتفاء شرطه ، نظراً إلى أنّ الشكّ إنّما حدث بعد انعدام ما يصلح بقاؤه شرطاً للبقاء ممّا كان حدوثه شرطاً لحدوث الوجوب أولا يكون بقاؤه شرطاً ، حتّى يتّجه الحكم بالبقاء نظير التغيّر بعد زواله بنفسه في الماء المتغيّر بالنجاسة عند الشكّ في بقاء النجاسة وارتفاعها ، المسبّب عن الشكّ في أنّ بقاء التغيّر أيضاً شرط للبقاء كما كان الحدوث وشرطاً للحدوث أو لا ؟ وظاهر أنّ مقتضى الاستصحاب بقاء الوجوب ، وهو يلازم كون الواجب مطلقاً ، وإن كان الشكّ في وجوب إبقاء شرط الوجوب بعد وجوده ، كالإقامة في السفر على تقدير كونها لوجوب الصوم الفائت أو المنذور فمقتضى الاشتغال بالصوم الثابت بوجودها المستدعي للقطع بالامتثال لزوم الإبقاء ، إذ القطع لا يحصل إلاّ مع الإتيان بالصوم مشتملا عليها ، فيجب كون الصوم في المثال المذكور حاصلا في حال الإقامة ، إذ بدونها لا يتأتّى ذلك جزماً وهو يلازم كون الواجب أيضاً مطلقاً . هذا كلّه إذا دار الأمر بين الإطلاق والتقييد ، وأمّا إذا دار بين التقييدين أعني تقييد