تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
شرح
وينتفي بانتفائه أو لا ؟ والظاهر وقوع الكلام في كلّ من الوجوه الثلاث أمّا الأخير فلما يرشد إليه عنوانهم المعروف المعبّر عنه بالأمر المعلّق على كلمة " إن " وسيأتي تقرير الخلاف فيه عند إيراد المصنّف البحث عنه . وأمّا الثاني فهو الّذي صار السيّد وفيه - على ما يساعده ظاهر عبارته الّتي نقلها المصنّف - إلى التوقّف التفاتاً إلى ورود أوامر الشريعة على قسمين الموجب لدورانه في محلّ الاشتباه بين تقييدين ، والباقون يظهر منهم المخالفة والبناء على ترجيح أحدهما على الآخر ، وسيأتي الإشارة إلى تحقيق الحال فيه أيضاً . وأمّا الأوّل : فهو النزاع المعروف المبنيّ على كون الأمر المطلق حقيقة في الواجب المطلق خاصّة أو فيه وفي المقيّد على طريق الاشتراك لفظاً أو معنىً ؟ وعليه فانفهام المطلق منه هل هو من باب الانصراف أو الإطلاق وعدم التقييد بترك ذكر القيد معه ؟ وجوه بل أقوال ، أظهرها وفاقاً لجماعة من فحول الأعلام الأوّل ولعلّه المشهور فيما بينهم . لنا على ذلك : تبادر الإطلاق عند الإطلاق ، وهو أمارة الحقيقة والأصل فيه كونه وضعيّاً ، مضافاً إلى عدم استحقاق العبد المبادر إلى امتثال الأمر للذمّ مع قيام احتمال توقّف وجوبه على شيء غير حاصل ، وإلى استحقاقه الذمّ لو أخّر الامتثال معتذراً بقيام الاحتمال المذكور . والفرق بينه وبين الأوّل - مع رجوعه إليه - واضح يلتفت إليه المتأمّل ، فلا يرد أنّه تكرار في دليل واحد . ويدلّ عليه أيضاً صحّة السلب عمّا قيّد وجوبه قبل حصول شرطه ، فيصحّ أن يقال : " إنّه ليس بواجب الآن ، ولا بلازم ، ولا بمأمور به " وهو من أقوى علائم الوضع . لا يقال : إنّه لا ملازمة بين المواّد والصيغة كما في السؤال وكذلك الالتماس فإنّه ليس بمأمور به مع أنّ الصيغة تستعمل فيهما حقيقة . لأنّا نقول : فرق واضح بين ما ذكر وبين محلّ البحث ، فإنّ صحّة السلب ثمّة من جهة انتفاء قيد " العلوّ " عن السؤال والالتماس المعتبر في مفهوم الأمر ، وصدق الصيغة عليهما حقيقة إنّما من جهة عدم اعتبار ذلك القيد في مفهومهما . وأمّا هنا فيصحّ السلب وإن صدرت الصيغة عن العالي على جهة الاستعلاء وليس ذلك إلاّ من جهة انتفاء مفهوم الوجوب الّذي هو الموضوع له في الصيغة .