تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
شرح
لم يكن بشيء من المقدّمتين كما هو الراجح في النظر ، أو مطلق بالإضافة إلى ما عدا مقدّمة الوجوب سواء كان مقدّمةً للوجود أو لا - كما اختاره العميدي - أو مطلق بالإضافة إلى مقدّمة الوجود خاصّة - كما عليه العضدي وغيره ممّن ذكروا - وهو أخصّ من الأوّلين كما أنّ الثاني أخصّ من الأوّل ، ولمّا كان من عرّفه بأحد الأخيرين يدّعي تخصيص الاصطلاح بما عدا الأمر الخارج عن المقدّمتين لظهور التعريفين فيه فلا يسمع منه ذلك إلاّ مع الدليل ، والمفروض فقده في المقام بل الدليل على خلافه كما عرفت . فيترجّح في النظر القاصر كون الأوّل أنسب بمذاق القوم وأوفق باصطلاحهم ، وبمقايسته يعرف المقيّد أيضاً وهو ما كان وجوبه موقوفاً على شيء مّا سواء كان بواحدة من المقدّمتين أو لم تكن بشيء منهما ، فما يضاف إليه الواجب المقيّد ويعتبر تقييده بالنسبة إليه أعمّ من الأقسام الثلاث ، كما أنّ ما يضاف إليه الواجب المطلق ويعتبر إطلاقه بالنسبة إليه أعمّ من الجميع هذا . ثمّ إنّه تراهم في أكثر عنوانات المسألة أنّهم يعتبرون فيها قيد الإطلاق راجعاً إلى الأمر أو الإيجاب أو الوجوب مقيّداً وقيد المقدرويّة راجعاً إلى المقدّمة ، حتّى ذكر جماعة في توجيه الأوّل إنّه لإخراج الواجب المشروط عن العنوان إذ لا نزاع في مقدّماته ، وفي توجيه الثاني إنّه لإخراج المقدّمات الغير المقدورة لخروجها عن المتنازع فيه ، وربّما يرجع ذلك إلى الأوّل ويعلّل الخروج بأنّ النزاع إنّما هو في مقدّمات الواجب المطلق والواجب بالنسبة إلى المقدّمة الغير المقدورة مشروط ، بل ربّما يؤخذ ذلك التعليل اعتراضاً على من اعتبر هذا القيد بعد ما اعتبر القيد الأوّل المخرج للواجب المشروط ، لعدم الحاجة إليه حينئذ . ولنا على اعتبار كلّ من القيدين كلام يأتي تفصيله عند شرح عبارة المصنّف المشتملة عليهما . ولا يذهب عليك أنّ انقسام الواجب إلى المطلق والمقيّد إنّما هو بحسب الاصطلاح وإلاّ فهو بحسب العرف واللغة وفاقاً لغير واحد من الأجلّة حقيقة في المطلقة خاصّة . لنا : ما تقدّم تحقيقه في بحث المشتقّ من كونه حقيقة فيما تلبّس بالمبدأ حال حصول النسبة بينه وبين الذات كائناً ما كان ، ومجازاً فيما لم تلبّس به بُعد اتّفاقاً محقّقاً ومحكيّاً على حدّ الاستفاضة ، فيكون إطلاق الواجب على المقيّد قبل حصول شرطه مجازاً بعلاقة ما يؤول لكونه ممّا سيصير واجباً . ودعوى أنّ إطلاق الواجب على الحجّ ونحوه في مقام عدّ الواجبات حقيقة لعدم صحّة
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 393 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني