تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
شرح
السلب متّضح الفساد ، لأنّ المراد به هنا أيضاً ما تلبّس بالمبدأ بحسب النوع ، لأنّ في النوع من حصل له شرط الوجوب فعلا لا محالة وإن لم يعلم بالتفصيل ، فإطلاق الواجب عليه إنّما هو من جهة كونه ما تلبّس بالمبدأ نوعاً ، فلذلك لو أضافه الغير الواجد للشرط إلى نفسه يصحّ له السلب . أو يقال : إنّ هذا الإطلاق إنّما يرد على الاصطلاح ، ولا ملازمة بينه وبين العرف واللغة . والعجب عن بعض مشايخنا - دام ظلّه العالي - في تصريحه بما قرّرناه مع ذهابه في الأمر إلى كونه حقيقة في الأعمّ من المطلق والمقيّد وهو الأمر المردّد بينهما القابل لكلّ من اعتباري الإطلاق والتقييد ، فإنّ الجمع بين هذين الكلامين ممّا لا يكاد يمكن ، إذ الواجب ليس له مبدأ إلاّ الوجوب وهو في كونه مفاداً للأمر إذا كان أعمّ من المطلق والمقيّد - المعبّر عنهما بالمنجّز والمشروط - فكان في وقوعه مبدأً للواجب أيضاً أعمّ ، ضرورة أنّه أثر من الأمر متعلّق بذات الواجب . وقضيّة ذلك ورود الواجب تارةً لما تلبّس بالوجوب المنجّز وأُخرى لما تلبّس بالوجوب المشروط . والمفروض أنّهما فردان على طريق الحقيقة ، فلابدّ أن يكون المشتقّ منهما أيضاً وارداً على طريق الحقيقة في معنييه المستعمل منهما ، إذ لا يراد بالواجب ما لم يتعلّق به وجوب أصلا حتّى يكون من باب ما لم يتلبّس بعدُ بالمبدأ . نعم يتّجه المنع عن الحقيقيّة في الثاني إذا توجّه المنع عن كون الوجوب المشروط فرداً حقيقيّاً لما يستفاد عن الأمر كما سنحقّقه . وهل الأصل في الوجوب هو الإطلاق أو لا ؟ ولمّا كان الوجوب يستفاد تارةً من دليل لفظي ، وأُخرى من دليل لبّي فلابدّ من النظر إلى ما هو من مقتضى الأصل فيهما معاً فيقع الكلام في مقامين : المقام الأوّل : فيما يستفاد من الوجوب من الأدلّة اللفظيّة من مادّتي الأمر والوجوب كانت أو من الصيغة ، فهل الأصل فيه حيثما كان عارياً عن الاقتران بقيد كونه مطلقاً أو لا ؟ وهاهنا عنوان آخر ، وهو أنّ الأمر إذا قيّد بشيء فهل الأصل كونه قيداً للواجب أو الوجوب ؟ وعنوان ثالث وهو أنّ الأمر إذا اشتمل بحسب اللفظ على ما علم أنّه ليس بمقدّمة وجوده بالمعنى المعروف ، فهل يتقيّد به الوجوب المستفاد منه فيثبت مع حصوله