تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
شرح
إنّما هو في الواجب بعد إحراز وجوبه ، ولا يجب إلاّ بعد تحقّق الأُمور الأربع المعتبرة في التكليف وتوجّه الخطاب ، فمع فرض انتفاء بعضها لا وجوب حتّى ينظر إلى إطلاقه أو تقييده بالنظر إلى شيء . والمفروض أنّ المطلق على الأوّل ما لا يتوقّف وجوبه بعد حصول شرائط التكليف على شيء ، وهذا المعنى ينافيه فرض بعض تلك الشرائط غير حاصل ، فما فرض من مادّة افتراق الثاني مبائن للأوّل أيضاً ، فكيف يكون من مصاديقه حتّى يكون مادّة الافتراق بالقياس إلى الثاني ، وإنّما هو مبائن لهما معاً . فالّذي يقتضيه النظر الجليّ أنّ النسبة بين التعريفين هو الترادف أيضاً ، فهذه التعاريف الثلاث مترادفة جزماً . ومنها : ما نسب إلى العضدي والتفتازاني والسيّد الشريف والسيّد صدر الدين : من أنّ الواجب المطلق ما لا يتوقّف وجوبه على ما يتوقّف عليه وجوده من حيث هو كذلك ، ويقابله المقيّد وهو ما يتوقّف وجوبه على ما يتوقّف عليه وجوده من حيث هو كذلك ، وقد يقال : " على مقدّمة وجوده " بدلا عن قولهم : " على ما يتوقّف عليه وجوده " . وفائدة الحيثيّة على ما ذكروه الاحتراز عن الواجب بالإضافة إلى جهته الّتي تبائن الجهة الّتي قد لوحظ ما فيه من الإطلاق والتقييد بالنسبة إلى تلك الجهة . وبيان ذلك : أنّ الإطلاق والتقييد في كلّ واجب من الأُمور الإضافيّة الّتي يمكن اجتماعها في شيء واحد باعتبارات مختلفة وحيثيّات متعدّدة ، ككون الشيء فوقاً وتحتاً مثلا ، فإنّه قد يتّصف بهما شيء واحد باعتبار اجتماعهما فيه كالسقف والسماء الأُولى ، فإنّ الأوّل فوق بالنسبة إلى أرض البيت وتحت بالنسبة إلى سطحه ، كما أنّ الثاني فوق بالإضافة إلى الأرض وتحت بالإضافة إلى السماء الثانية ، والواجب أيضاً قد يكون مطلقاً بالإضافة إلى شيء ومقيّداً بالإضافة إلى شيء آخر ، كالحجّ بالنسبة إلى الاستطاعة وشراء الزاد والراحلة . بل قد يقال : إنّه لا يوجد واجب مطلق إلاّ وهو مقيّد من وجه آخر ، كما لا يوجد واجب مقيّد إلاّ وهو مطلق من وجه آخر . أمّا الأوّل : فلأنّ كلّ واجب مقيّد بالبلوغ والعقل والقدرة والعلم ، وأمّا الثاني : فلأنّ كلّ واجب مطلق بالنسبة إلى السعي في تحصيله ، فلا يكون واجب حينئذ إلاّ ويصدق عليه التعريفان معاً ، ولا يحصل الاحتراز عند صدق أحدهما عليه عن الآخر إلاّ بقيد الحيثيّة