تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
شرح
والاقتصار على جماعة واحدة في الثاني ، ومع العلم بها ينتهض الثاني قرينة على إرادة العهد الذهني من الأوّل ، ولا ينبغي حمله حينئذ على جماعة من مطلق الفقراء لأدائه إلى خروج الأوّل لغواً ، وفي مثل " علماء والفقراء " مع عدم العلم بها يحمل الأوّل على جماعة لا بعينها والثاني على العموم ، ومع العلم بها يجعل " اللام " للإشارة إلى ما سبق من باب العهد الذكري ، وهل يتداخل الحكمان مع التعدّد في مورد الاجتماع من كلّ من المثالين في جميع صورهما ، مبنيّ تحقيقه على الأصل الآتي . المرحلة الثانية : فيما لو كانا متماثلين مع ورودهما متقارنين ، ولا يعقل إلاّ في متكلّمين لمخاطب واحد أو متعدّد ، ولا إشكال في وحدة التكليف في الأوّل وكذلك الثاني مع وحدة السبب ، كما لا إشكال في تعدّده فيه مع تعدّد السبّب ، وأمّا إذا تعدّد المخاطب ولم يعلم باتّحاد السبب فهل الأصل كونه متّحداً أو لا ؟ وجهان من غلبة الاتّحاد في الأوامر المتعلّقة بمفهوم واحد ولا سيّما في الخطابات المتوجّهة إلى أكثر من مخاطب واحد ، وظهور الأمرين في التعدّد مع أولويّة التأسيس ، ولعلّ الأوّل أرجح ، للأصل مع ظهوره في الأوامر العرفيّة كما في عبدين بين شريكين ، ولا ينافيه أولويّة التأسيس لكون كلّ منهما حينئذ تأسيساً وبياناً للحكم بالنسبة إلى كلّ واحد . المرحلة الثالثة : فيما لو كان متماثلين مع ورودهما على سبيل التعاقب من دون قابليّة المطلوب بهما للتعدّد والتكرار ، كما لو قال : " اقتل زيداً اقتل زيداً " وينبغي القطع بوحدة التكليف حينئذ الموجبة لورود الثاني مؤكّداً ، حذراً عن لزوم التكليف بغير المقدور ، ضرورة امتناع الامتثال لو أُريد بهما التعدّد ، والظاهر عدم الفرق في ذلك ما لو اتّحد السبب أو تعدّد كما لو قال : " اقتل زيداً لارتداده " و " اقتل زيداً لقتله النفس المحترمة " خلافاً لبعض الأفاضل المصرّح بحمل الثاني على التأسيس حينئذ ، فيفيد تأكّد الوجوب واجتماع جهتين موجبتين للفعل بكونه واجباً بملاحظة كلّ منهما ، فهنا واجبان اجتمعا في مصداق واحد . وفيه : أنّه إن كان المراد أنّ الثاني يفيد وجوباً وارداً على ما أفاده الأوّل كما هو صريح . فيردّه : لزوم التكليف بغير المقدور إن أُريد بكلّ منهما الامتثال ، وخروج الخطاب عن الحكيم لغواً وعبثاً مع عدم إرادة الامتثال . وإن كان المراد أنّه يفيد تأكّد الوجوب الأوّل . فيدفعه : أنّ تأكّد بعض الواجبات وتضاعفها واختلاف وجوبها في الشدّة والضعف