تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
شرح
الدالّ على الطلب مع المباشرة . وإن أُريد استفادتها من الخارج ، فقضاؤه بذلك الفرق على وجه يكون ضابطاً كلّيّاً فيهما ممنوع ، كيف وفي التعبّديّات أيضاً ما سقط عنه اعتبار المباشرة شرعاً . وتحقيق المقام يستدعي بسطاً في الكلام ، المقتضي للنظر في أنّ الواجبات مطلقاً ، بل العبادات بالمعنى العامّ الشامل للمندوبات أيضاً ، هل الأصل فيها لزوم المباشرة أو جواز عدم المباشرة أيضاً ؟ ويظهر الثمرة في النيابة والاستنابة ، وجواز أخذ الأُجرة بالنسبة إلى مورد الشكّ الّذي لم يرد من الشرع ما يوجب جواز ذلك فيها ، ولا ما يدلّ على عدم الجواز . فنقول : لا خفاء أنّ الواجبات وغيرها من العبادات وغيرها بحكم الاستقراء على أنواع . منها : ما لا يقبل النيابة والاستنابة قطعاً ، كالفرائض اليوميّة ونوافلها ، والحجّ الواجب على غير العاجز ، والصوم الواجب ، وواجبات الزوجة على الزوج من المضاجعة معها والوطء بها في موضع الوجوب . ومنها : ما يقبلها قطعاً كالحجّ الواجب على العاجز ، وتطهير الثوب وتحصيل الساتر للصلاة ، وتغسيل الأموات وتكفينهم ، والصلاة عليهم ومواراتهم وحفر قبورهم والحجّ المندوب ونحو ذلك ، وهذان النوعان خارجان عن محلّ الكلام جزماً . ومنها : ما يشكّ في قبوله لها وعدمه كغسل الجمعة والزيارات والصدقات ونحوها ، ومنشأه الشكّ في اعتبار المباشرة وعدمه ، فحينئذ ربّما يمكن أن يقال بالمنع عن ذلك ، القاضي باعتبار المباشرة أخذاً بموجب قوله عزّ من قائل : ( ألاّ تزر وازرة وزر أُخرى ) ( 1 ) و ( أن ليس للإنسان إلاّ ما سعى ) ( 2 ) بتقريب : أنّ الحصر يفيد أنّ الإنسان لا يثبت له عدا ما يسعى فيه . وقضيّة ذلك توقّف ما يثبت له من الأعمال والخيرات على المباشرة النفسيّة . ولو قيل : إنّ الاستنابة وبذل الأُجرة أيضاً نوع من السعي ، لدفعناه : بظهور السعي المسند إليه في المباشرة ، مضافاً إلى أنّ العبادات وغيرها إن ثبتت مشروعيتّها بالأدلّة اللفظيّة فظاهرها العينيّة والمباشرة النفسيّة ، وإن ثبتت بالأدلّة اللبّيّة فقضيّة الاقتصار على القدر المتيقّن هو المباشرة أيضاً لأنّه مورد اليقين ممّا أثبته اللبّ جزماً . ولو قيل : بمنع ذلك ، بدعوى : أنّ الأصل في كلّ عبادة قبول النيابة وعدم اعتبار
هامش
( 1 و 2 ) النجم : 38 و 39 .