تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
شرح
ومثله الكلام بعينه في الرواية الثانية ، نظراً إلى أنّ كلمة " إنّما " أداة حصر فتكون بمنزلة النفي والاستثناء على ما هو المصرّح به ، فتفيد حصر الأعمال بجميع أنواعها فيما تلبّس بالنيّة دون غيره ، فيأتي الاحتمالات المتقدّمة بأسرها ، والجواب الجواب . وأمّا الرواية الثالثة فعدم صلوحها دليلا على مطلوبهم أوضح ممّا سبق ، فإنّ أقصى ما تقضي به في المقام أنّ المرء إنّما يثاب بما نوى في عمله ، فما لم ينو فيه أصلا فليس بمثاب ، وهو كما ترى ليس من محلّ الكلام في شيء لأنّه ليس بما ينكره أحد ، فهي في الدلالة على هذا المعنى لا توجب أصلا كلّيّاً يكون هو المرجع والمعوّل في أوامر الشارع من حيث الحكم بكونها في الموارد المشتبهة تعبّديّات . وبالجملة لا دليل من الكتاب والسنّة ولا غيرهما على كون الأصل في كلّ واجب هو التعبّدي إلاّ ما أخرجه الدليل . وقضيّة ذلك انعكاس القضيّة بكون الأصل في كلّ ذلك هو التوصّلي إلاّ ما أثبته الدليل أخذاً بموجب ما تقدّم من إطلاق الأوامر الواردة ، ويتمّ فيما عدا ذلك ممّا ليس بأمر لفظيّ بالإجماع المركّب وعدم القول بالفصل ، مضافاً إلى أصالة البراءة النافية لاحتمال مدخليّة ما زاد على أصل الأفعال ممّا لم يقم عليه من الشرع دليل واضح ، من دون معارضة استصحاب الأمر وأصل الشغل له في أمثال المقام كما عرفت مراراً ، وستعرف تفصيل القول فيه في محلّه إن شاء الله . هذا كلّه في الأوامر الإيجابيّة ، وأمّا الندبيّة بل المندوبات مطلقاً ، فقضيّة الأصل الأوّلي عدم إناطتها بنيّة القربة وقصد الامتثال عرفاً ولغةً ، إذ لا فرق في جريان الإطلاق في الألفاظ بين حقائقها ومجازاتها ، ولكنّ الّذي يظهر من طريقة الشارع وسيرة المتشرّعة مع قضاء القوّة العاقلة انقلاب الأصل فيها بورودها شرعاً مورد التعبّد ، وكأنّ وجه الفرق أن لا غرض فيها أصالة إلاّ ترتّب استحقاق المثوبات ورفع الدرجات . ومن البيّن دوران ذلك مع النيّة وجوداً وعدماً ، بخلاف الإيجابيّة الّتي يقصد بها أصالةً التحرّز عن المعصية واستحقاق العقاب ، وظاهر أنّ ذلك يتأتّى بمجرّد الايجاد وحصول المأمور به في الخارج كيفما اتّفق . المرحلة الخامسة حيث يعتبر القربة ونيّة الامتثال ، فهل يشترط مع ذلك قصد الوجه من وجوب أو ندب