تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
شرح
بل لأنّه إنّما يتمّ إذا كان الحمل في قضيّة قوله : ( وذلك دين القيّمة ) ( 1 ) على طريق المواطاة ليفيد انحصار " الدين " في العبادة وهو خلاف ظاهر الحمل ، بل الظاهر منه في العرف والعادة - كما هو المصرّح به في كلام بعض الأعلام - هو الحمل المتعارفي ، مضافاً إلى أنّ أكثر أوامر الشرع هو التوصّليّات فكيف يعقل مع ذلك إرادة حصر " الدين " في التعبّديّات ، فيكون المعنى حينئذ : " أنّ العبادة على وجه الإخلاص من جملة أفراد الدين " وهو أيضاً ممّا لا ينكره أحد ، ولا يلزم منه الدلالة على أنّ كلّ ما ثبت في الدين من أنواع المأمور به فهو عبادة إلاّ ما خرج بالدليل كما هو مطلوبهم . وأمّا ما يقال في ردّ ذلك أيضاً : بأنّه ممّا يفضي إلى ارتكاب تخصيص الأكثر في الآية تعليلا بما ذكرناه من كون أكثر الأوامر التوصّليات ، فمّما لا ينبغي الالتفات إليه ، كما لا ينبغي الالتفات إلى تقريره الآخر من أنّ المأمور به في الشريعة على أقسام ثلاث : الأوّل : ما اعتبر فيه جهة التعبّد محضاً كالصلاة ونحوها . والثاني : ما اعتبر فيه جهة التوصّل محضاً . والثالث : ما اعتبر فيه الجهتان معاً ، فيخرج الأخيران عن عموم الآية والباقي بالنسبة إليهما ليس إلاّ كشعرة بيضاء في بقرة سوداء . ولا ريب أنّ تخصيص الأكثر إمّا باطل أو مرجوح مضعّف ، فإنّ تخصيص الأكثر بناءً على التحقيق جائز ، وكونه مرجوحاً إنّما يسلّم إذا لم يكن الباقي في حدّ نفسه كثيراً والمقام ليس منه . ألا ترى أنّ قوله تعالى : ( أوفوا بالعقود ) ( 2 ) لا كلام عندهم في حجّيّته وتقدّمه على الأصل الأوّلي المستفاد عن العمومات الأوّليّة ، مع أنّ خارجه من الأفراد أغلب من باقيه بمراتب شتّى ، ضرورة كثرة العقود الفاسدة نوعاً بحسب الشرع ، مضافة إلى العقود الّتي تخرج فاسدة بسبب الاختلال في بعض شروط الصحّة . ومنها : قوله تعالى ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأُولي الأمر منكم ) ( 3 ) بتقريب : أنّ الأمر بالإطاعة - وهو الانقياد والإتيان بالمأمور به - وارد على الأوامر الشخصيّة الواردة في الشريعة الّتي يثبت بها الواجبات ، فيدلّ على أنّ تلك الأوامر الواردة مطلقة لابدّ وأن يمتثل
هامش
( 2 ) المائدة : 1 . ( 3 ) النساء : 59 .
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 335 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني