شرح
بها بقصد الإطاعة والانقياد ، للقطع بأنّ العبد المأمور باشتراء اللحم - مثلا - إذا أتى
به لا لداعي الأمر بل لأمر آخر غيره من احتياج نفسه إليه أو غير ذلك لا يقال : إنّه مطيع ،
ولا يسمّى فعله إطاعة ، ولا نعني بالتعبّد إلاّ هذا .
وأُجيب عنه : بأنّ الأمر بالإطاعة مطلق فلا يتناول كلّ أمر ، والقطع بعدم ( 1 ) إرادة
إيجاد الإطاعة في الجملة ولو في ضمن أمر لا يقتضي القطع بإيجادها في ضمن كلّ أمر
كما هو المطلوب ، ولكنّه ليس بسديد لوروده على ما يساعده العرف في سياق العموم ،
ويرشدك إلى ذلك ملاحظة قوله : " يجب على العبد إطاعة مولاه " .
وقد يجاب أيضاً : بأنّ ما دلّ على وجوب الطاعة يعمّ امتثال الأوامر والنواهي " .
ومن البيّن أنّ جلّ النواهي بل كلّها إنّما يقصد منها ترك المنهىّ عنه من غير تقييد شيء
منها بملاحظة قصد الامتثال والإطاعة ، وكذا الحال في الأوامر المتعلّقة بغير العبادات ،
فلو بنى على إرادة ظاهر معنى " الطاعة " لزم تقييدها بالأكثر وهو - مع مرجوحيّته في
ذاته - بعيد عن سياق تلك الأدلّة ، فإنّ المقصود وجوب طاعتهم في جميع ما يأمرون به
وينهون عنه ، وكذا وجوب اعتبار ملاحظة طاعة النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) والإمام ( عليه السلام ) في الإتيان بما
يأمرون به ، كأنّه ممّا لم يقل به أحد .
ومن البيّن ورود الجميع على سياق واحد ، وقد ورد نحوه في إطاعة الزوجة والعبد
للزوج والسيّد مع عدم وجوب اعتبار الملاحظة المذكورة ، فالأولى إذن حمل " الطاعة "
على ترك المخالفة والعصيان فيما يأمرون به وينهون عنه . . . إلى آخره .
والأولى أن يقال : بأنّه إن أُريد أنّ أوامر الإطاعة ممّا توجب تكليفاً آخر على
المكلّف بالنسبة إلى قصد الامتثال مستقلاّ ، بحيث يبقى الأوامر الخاصّة على إطلاقها ،
ليلزم منه حصول الامتثال بها لو أتى بمتعلّقاتها لا بقصد الامتثال مع ترتّب الإثم والعقاب
على مخالفة أوامر الطاعة ، كحصول الامتثال بهما معاً لو أتى
بها مقرونة بالقصد المذكور كما هو الشأن في سائر الواجبات المتعدّدة .
ففيه : مع أنّه خروج عن المتنازع فيه كما لا يخفى ، أنّه ممّا لا يساعده طريقة العرف
الموافقة لحكم العقل بلزوم تحصيل مطلوب الآمر على وجهه ، من حيث إنّها لا يراد منها
إلاّ الإرشاد وتحذير المكلّف عمّا يوقعه في الندامة باستحقاق العقاب ، نظير ما ورد في
الشرع
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، وينبغي أن تكون العبارة هكذا : " والقطع بإرادة . . . إلخ " - والله العالم - .