تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
شرح
بها بقصد الإطاعة والانقياد ، للقطع بأنّ العبد المأمور باشتراء اللحم - مثلا - إذا أتى به لا لداعي الأمر بل لأمر آخر غيره من احتياج نفسه إليه أو غير ذلك لا يقال : إنّه مطيع ، ولا يسمّى فعله إطاعة ، ولا نعني بالتعبّد إلاّ هذا . وأُجيب عنه : بأنّ الأمر بالإطاعة مطلق فلا يتناول كلّ أمر ، والقطع بعدم ( 1 ) إرادة إيجاد الإطاعة في الجملة ولو في ضمن أمر لا يقتضي القطع بإيجادها في ضمن كلّ أمر كما هو المطلوب ، ولكنّه ليس بسديد لوروده على ما يساعده العرف في سياق العموم ، ويرشدك إلى ذلك ملاحظة قوله : " يجب على العبد إطاعة مولاه " . وقد يجاب أيضاً : بأنّ ما دلّ على وجوب الطاعة يعمّ امتثال الأوامر والنواهي " . ومن البيّن أنّ جلّ النواهي بل كلّها إنّما يقصد منها ترك المنهىّ عنه من غير تقييد شيء منها بملاحظة قصد الامتثال والإطاعة ، وكذا الحال في الأوامر المتعلّقة بغير العبادات ، فلو بنى على إرادة ظاهر معنى " الطاعة " لزم تقييدها بالأكثر وهو - مع مرجوحيّته في ذاته - بعيد عن سياق تلك الأدلّة ، فإنّ المقصود وجوب طاعتهم في جميع ما يأمرون به وينهون عنه ، وكذا وجوب اعتبار ملاحظة طاعة النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) والإمام ( عليه السلام ) في الإتيان بما يأمرون به ، كأنّه ممّا لم يقل به أحد . ومن البيّن ورود الجميع على سياق واحد ، وقد ورد نحوه في إطاعة الزوجة والعبد للزوج والسيّد مع عدم وجوب اعتبار الملاحظة المذكورة ، فالأولى إذن حمل " الطاعة " على ترك المخالفة والعصيان فيما يأمرون به وينهون عنه . . . إلى آخره . والأولى أن يقال : بأنّه إن أُريد أنّ أوامر الإطاعة ممّا توجب تكليفاً آخر على المكلّف بالنسبة إلى قصد الامتثال مستقلاّ ، بحيث يبقى الأوامر الخاصّة على إطلاقها ، ليلزم منه حصول الامتثال بها لو أتى بمتعلّقاتها لا بقصد الامتثال مع ترتّب الإثم والعقاب على مخالفة أوامر الطاعة ، كحصول الامتثال بهما معاً لو أتى بها مقرونة بالقصد المذكور كما هو الشأن في سائر الواجبات المتعدّدة . ففيه : مع أنّه خروج عن المتنازع فيه كما لا يخفى ، أنّه ممّا لا يساعده طريقة العرف الموافقة لحكم العقل بلزوم تحصيل مطلوب الآمر على وجهه ، من حيث إنّها لا يراد منها إلاّ الإرشاد وتحذير المكلّف عمّا يوقعه في الندامة باستحقاق العقاب ، نظير ما ورد في الشرع
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، وينبغي أن تكون العبارة هكذا : " والقطع بإرادة . . . إلخ " - والله العالم - .