شرح
الكاشف عن الإذن القاضية بارتفاع الضرر ، ومعه لا يبقى لاحتماله محلّ حتّى
يصرف النظر في أنّه هل يجب دفعه أو لا ؟ ولو احتمل فلا دليل على وجوب دفعه لعدم
ثبوت بناء العقلاء بل ثبوته على الخلاف ، بل ولو ثبت بناؤهم على الفرار حينئذ لما كان
معتبراً في تلك الصورة ، لأنّه - على ما يساعده التحقيق - إنّما يصلح حجّة إلهيّة إذا انتهى
إلى حكم القوّة العاقلة ، ولا ريب أنّ القوّة العاقلة في مثل المقام غير حاكمة بالوجوب .
ثمّ بقي في المقام فوائد قد تقدّم إلى بعضها الإشارة ، ولا بأس بالتنبيه عليها لكثرة ما
يترتّب عليها من الفروع .
" الفائدة الأُولى "
لو تضيّق الأمر بأحد الوجهين من العلم أو الظنّ بالفوات ، ثمّ انكشف فساد هذا العلم
أو الظنّ بظهور بقاء الوقت أو بقاء التمكّن مع عدم أداء المأمور به في زمن العلم أو الظنّ
بعدم البقاء ، فهل يصير قضاءً أو لا ؟ فيه خلاف .
والقول الأوّل محكىّ عن القاضي أبي بكر ، وعدّ الثاني من المعروف ، بل قيل بأنّ
الظاهر إطباق علمائنا عليه ، وهذا هو الحقّ لأنّ الأدلّة الّتي تعبّدتنا بالعمل بالعلم أو الظنّ
لم توجب كون المأمور به مقيّداً بوقتيهما أو انتهاء الأمر إلى زمانهما ، وإنّما أوجبت كون
الرخصة في التأخير مقيّدة بذلك الزمان فيبقى الإطلاق بالنسبة إلى الصحّة فيما بعده
بحاله ، ولكن فيه ما تقدّم .
والأولى استناد الحكم في ذلك إلى استصحاب الأمر ، وبناء العرف الثابت في المقام
كما علم ممّا تقدّم ، مضافاً إلى أنّ العلم والظنّ في أمثال المقام ليسا بعين الواقع وإنّما
طريقان إليه ، فإذا ظهر فسادهما بقي الواقع على حاله .
وتوضيحه : أنّ العلم أو الظنّ بعدم بقاء التمكّن في معنى العلم أو الظنّ بعدم التوسعة
حينهما ، فإذا انكشف بقاء التمكّن بعدهما انكشف بقاء التوسعة على حالها ، لأنّهما
طريقان إلى الحكم بالضيق بحسب ظاهر الشرع لا أنّهما موجبان للضيق في الواقع ،
فانكشاف خلافهما انكشاف لعدم التضيّق في الواقع ونفس الأمر .
مع أنّ الواجب في الموسّع الموقّت قد جعله الشارع محدوداً بوقت معيّن في الواقع
الّذي لا يتبدّل بالعلم والجهل وتبدّل الاعتقادات - كما هو الحال في سائر الواقعيّات -
ولا سيّما الأحكام الوضعيّة الّتي منها المقام وهو مجموع أجزاء الوقت المضروب ، وإنّما
أوجب