شرح
عن كونه وقتاً .
ثمّ إنّ المنقول في ثمرة هذا الخلاف وجهان أو وجوه :
أحدها : نيّة الأداء والقضاء على القول بوجوب التعيين .
وثانيها : جواز نيّة الأداء وجواز نيّة القضاء على المشهور ، إذ لا يحرز قصد
الخلاف .
وثالثها : توقّفه على أمر جديد بناءً على كونه قضاء ، وقد يناقش فيه بظهور عدم
قائل بتوقّفه على ذلك وسقوط الأمر الأوّل ، بدعوى : أنّ القاضي لعلّ يقول بكون القضاء
بالأمر الأوّل مطلقاً ، أو يفصّل بين هذا النحو من القضاء وغيره ويكتفي في ذلك الأمر
الأوّل ، وقد يناقش في الوجه الأوّل أيضاً بضعف القول بوجوب التعيين في النيّة .
" الفائدة الثانية "
قضيّة ما تقرّر في المباحث السابقة ترتّب العصيان واستحقاق العقوبة على التأخير
عند الظنّ بعدم التمكّن مع اتّفاق مصادفته للواقع ، فإنّه ممّا لا إشكال فيه كما نصّ عليه
بعض الأفاضل ، لأنّه حينئذ كمتعمّد الترك بل هو تارك للمأمور به حقيقة على جهة غير
مأذون فيها وهو ممّا لا يقبل الخلاف جدّاً .
وأمّا لو أخّره مع ذلك الظنّ فظهر خطأ ظنّه فأتى به بعد ذلك كان آتياً بالمأمور به
على وجهه وليس عليه إثم من تلك الجهة جزماً ، وأمّا كونه عاصياً حينئذ من جهة
التأخير فقط ، ففيه خلاف على أقوال :
أوّلها : العصيان ، نصّ عليه بعض الأفاضل قائلا : بأنّه ممّا لا ينبغي التأمّل فيه ، لما
تقرّر من وجوب إقدامه على الفعل حينئذ فيكون مخالفته عصياناً ، إذ بعد تسليم تحقّق
التضيّق وتعيّن الإتيان بالفعل حينئذ كيف يعقل انتفاء العصيان مع المخالفة .
وعن جماعة التنصيص بذلك ، بل عن القاضي في المسألة المتقدّمة دعوى الإجماع
عليه .
وثانيها : ما عن بعض أفاضل المتأخّرين من اختيار عدم العصيان ، وعن العلاّمة أنّه
قد يستفاد منه في النهاية ذلك أيضاً في دفع حجّة القاضي في المسألة المتقدّمة ، بعد ما
نقل عنه حكاية الإجماع على العصيان حيث منع من تحقّقه .
وربّما يوجّه ذلك بإرادة عدم حصول العصيان بالنسبة إلى أصل الفعل أو عدم ترتّب
العقوبة على تلك المعصية ، أو كونه إيراداً في مقام الردّ لا اعتقاداً وإلاّ فالمنصوص به في
كلامه في موضع آخر تحقّق العصيان .