شرح
ولكن تماميّته محلّ تأمّل عندنا ، لتوجّه المنع إلى بعض مقدّماته وهو منع لزوم عدم
حصول المأمور به في الخارج غالباً لولا عدم جواز التأخير مع الظنّ بالفوات بعده ، فإنّ
غالب صور المسألة بحكم العادة إنّما هو الظنّ بعدم الفوات وهو ملزوم لغلبة حصوله في
الخارج .
وأمّا الخامس : فهو أيضاً كالأوّل ما لم يؤدّ إلى التهاون في الواجبات ، للإطلاق
القاضي بالتوسعة المتناول لصورة الشكّ أيضاً مع فقد ما يقضي بخروجها عن تحته ،
مضافاً إلى أصالة البراءة عن الإثم بالتأخير ، من غير فرق في ذلك بين الموسّع الموقّت
والموسّع الثابت بحكم العقل في الواجب المطلق .
فلا وجه لما حكى من القول بالتفصيل بينهما حاكماً بجواز التأخير في الأوّل نظراً
إلى إطلاق الإذن في التأخير بخلاف الثاني ، فإنّ حكم العقل بجواز التأخير إنّما هو من
جهة وثوقه بحصول الفعل ولا وثوق مع الشكّ .
وفيه : ما لا يخفى ، من أنّ حكم العقل إنّما هو من جهة إطلاق الأمر وعدم تعرّض
الآمر لتقييده بما يوجب خروج زمان الشكّ عن زمان الفعل أو الرخصة .
ومن البيّن أنّ الإطلاق ثابت على كلّ تقدير ، فلا يتفاوت الحال فيه بالنسبة إلى
صورة الشكّ وغيره .
غاية الأمر أنّه قد قيّده الدليل الخارج بالنسبة إلى صورتي العلم أو الظنّ بالفوات في
الزمان المتأخّر فبقي الباقي تحته حيث لا دليل يوجب تقييده أيضاً .
ومن هنا يتبيّن ضعف ما أفاده بعض الأفاضل من أنّ في جواز التأخير وعدمه حينئذ
وجهين ، من استصحاب القدرة وبقاء الوقت وثبوت جواز التأخير بحكم
الشرع فلا يدفع بمجرّد الاحتمال ، ومن وجوب الفعل وعدم جواز الإقدام على تركه
ومع الشكّ المفروض يكون تأخيره في الفعل إقداماً على ترك الامتثال لعدم الاطمئنان
حينئذ بأداء الواجب .
فإن قلت : قضيّة وجوب الاحتراز عن الضرر المحتمل هو الضيق أيضاً ، إذ لا ريب
أنّ تأخير المأمور به حينئذ ممّا يحتمل فيه الضرر فيجب دفعه .
لا يقال : إنّا نمنع الكبرى إن كان المراد بالاحتمال هو المساوي أو المرجوح ، إذا لا
دليل على وجوب الاحتراز عن مثل ذلك الضرر ، أو كلّيتها ( 1 ) إن كان المراد أعمّ منهما
ومن الراجح ، فإنّ القدر المسلّم إنّما هو في الاحتمال الراجح كما تقدّم .
هامش
( 1 ) أي نمنع كلّيّة الكبرى إن كان المراد الخ .