تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
شرح
ولكن تماميّته محلّ تأمّل عندنا ، لتوجّه المنع إلى بعض مقدّماته وهو منع لزوم عدم حصول المأمور به في الخارج غالباً لولا عدم جواز التأخير مع الظنّ بالفوات بعده ، فإنّ غالب صور المسألة بحكم العادة إنّما هو الظنّ بعدم الفوات وهو ملزوم لغلبة حصوله في الخارج . وأمّا الخامس : فهو أيضاً كالأوّل ما لم يؤدّ إلى التهاون في الواجبات ، للإطلاق القاضي بالتوسعة المتناول لصورة الشكّ أيضاً مع فقد ما يقضي بخروجها عن تحته ، مضافاً إلى أصالة البراءة عن الإثم بالتأخير ، من غير فرق في ذلك بين الموسّع الموقّت والموسّع الثابت بحكم العقل في الواجب المطلق . فلا وجه لما حكى من القول بالتفصيل بينهما حاكماً بجواز التأخير في الأوّل نظراً إلى إطلاق الإذن في التأخير بخلاف الثاني ، فإنّ حكم العقل بجواز التأخير إنّما هو من جهة وثوقه بحصول الفعل ولا وثوق مع الشكّ . وفيه : ما لا يخفى ، من أنّ حكم العقل إنّما هو من جهة إطلاق الأمر وعدم تعرّض الآمر لتقييده بما يوجب خروج زمان الشكّ عن زمان الفعل أو الرخصة . ومن البيّن أنّ الإطلاق ثابت على كلّ تقدير ، فلا يتفاوت الحال فيه بالنسبة إلى صورة الشكّ وغيره . غاية الأمر أنّه قد قيّده الدليل الخارج بالنسبة إلى صورتي العلم أو الظنّ بالفوات في الزمان المتأخّر فبقي الباقي تحته حيث لا دليل يوجب تقييده أيضاً . ومن هنا يتبيّن ضعف ما أفاده بعض الأفاضل من أنّ في جواز التأخير وعدمه حينئذ وجهين ، من استصحاب القدرة وبقاء الوقت وثبوت جواز التأخير بحكم الشرع فلا يدفع بمجرّد الاحتمال ، ومن وجوب الفعل وعدم جواز الإقدام على تركه ومع الشكّ المفروض يكون تأخيره في الفعل إقداماً على ترك الامتثال لعدم الاطمئنان حينئذ بأداء الواجب . فإن قلت : قضيّة وجوب الاحتراز عن الضرر المحتمل هو الضيق أيضاً ، إذ لا ريب أنّ تأخير المأمور به حينئذ ممّا يحتمل فيه الضرر فيجب دفعه . لا يقال : إنّا نمنع الكبرى إن كان المراد بالاحتمال هو المساوي أو المرجوح ، إذا لا دليل على وجوب الاحتراز عن مثل ذلك الضرر ، أو كلّيتها ( 1 ) إن كان المراد أعمّ منهما ومن الراجح ، فإنّ القدر المسلّم إنّما هو في الاحتمال الراجح كما تقدّم .
هامش
( 1 ) أي نمنع كلّيّة الكبرى إن كان المراد الخ .