شرح
والثاني : ما لا يكون محدوداً بذلك ، المعبّر عنه ب " الغير الموقّت " سواء كانت
التوسعة فيه ثابتة بدليل خاصّ كصلاة الزلزلة وغيرها من الآيات غير الكسوفين ، أو
بإطلاق الأمر كالنذر المطلق وأداء الدين مع عدم المطالبة .
والأوّل لا إشكال في أنّه يتضيّق بتضيّق الوقت ، كما أنّ الدين من أمثلة الثاني من
قسمي الثاني يتضيّق بمطالبة الدائن .
وأمّا الثاني بقسميه وكذا الأوّل قبل ضيق وقته فالاحتمالات العقليّة في كلّ واحد
عند إرادة التأخير خمس ، لأنّ المكلّف إمّا أن يعلم ببقاء تمكّنه من أداء المأمور به وعدم
مصادفة ما يوجب فواته عنه بعد التأخير ، أو يعلم بعدم بقاء التمكّن بمصادفة ما يوجب
فواته عنه ، أو يظنّ ببقاء التمكّن ، أو يظنّ بعدم بقائه ، أو يشكّ في البقاء والعدم .
أمّا الأوّل : فلا ريب في بقاء التوسعة فيه وعدم انقلابها بالمضيّق وإلاّ للزم خلاف
الفرض ، إذ المفروض ثبوت التوسعة في المأمور به بأحد الوجهين .
فإن قلنا بالضيق وعدم التوسعة في تلك الصورة ففي غيرها بطريق أولى وهذا
خلفٌ ، مضافاً إلى بناء العقلاء المنتهي إلى حكم القوّة العاقلة والأولويّة القطعيّة بالقياس
إلى صورة الشكّ .
ومثله الثالث لما قرّرناه من لزوم خلاف الفرض لولاه ، نظراً إلى انسداد باب العلم
عادةً ببقاء التمكّن عند التأخير ، فإنّ أحداً بحسب الطرق البشري لا يكاد يعلم بذلك ، بل
غاية ما يحصل له في ذلك إنّما هو الظنّ بالبقاء ، فلولا الحكم بالتوسعة حينئذ ففي الصور
الثلاث الباقية بطريق أولى ، فيلزم انقلاب الموسّع بالمضيّق في جميع صوره وهو خلاف
الفرض ، مضافاً إلى إطلاق الأمر أو اللفظ الدالّ على التوسعة من الخارج المعتضد بأصالة
البراءة من العقاب بالتأخير ، والأولويّة القطعيّة أيضاً بالنسبة إلى صورة الشكّ .
وأمّا الثاني : فلا إشكال في صيرورته فيه مضيّقاً وإلاّ لخرج الواجب عن كونه
واجباً ، لأنّ المكلّف إذا علم في أوّل الوقت أو غيره بأنّه إذا تأخّر الإتيان بالمأمور به لما
أمكن له الامتثال بعده ومع ذلك كان مرخّصاً في التأخير من قبل الشارع ، فكان الأمر
بمنزلة أن يقول له : " أوجبت عليك الفعل ورخّصتك في التأخير الموجب لتركه من غير
استحقاقك للعقاب بذلك " وهذا معنى خروج الواجب عن وجوبه وأنّه بديهي البطلان ،
على أنّ الواجب ما استحقّ تاركه العقاب إذا تركه لا إلى بدل ولا عن عذر أو إذا تركه
عصياناً ، وهذا منه مع عدم قيام بدل مقامه ولا طروّ عذر في المقام ، ومثله الرابع لوجوه :