تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
أصل الحقّ أنّ صيغة الأمر بمجرّدها ، لا إشعار فيها بوحدة ولا تكرار * ،
شرح
* كما نسب إلى جماعة من المحقّقين ، وربّما يقال : إنّه مذهب المحقّقين كالسيّد المرتضى وأبي الحسين البصري وفخر الدين الرازي ، واختاره العلاّمة في التهذيب بل النهاية على ما حكي عنه . ونبّه بقوله : " بمجرّدها " على أنّ النزاع إنّما هو في وضع الصيغة لغةً ، وأصرح منه ما في كلام السيّد في المنية من التعبير ب‍ " الأمر المجرّد عن القرائن " وهو ظاهر الأكثر بل وصريحهم في مطاوي كلامهم ، لما يقع منهم تارةً من تصدير المعنى المتنازع فيه على حسب الأقوال الآتية ب‍ " اللاّم " المنبئ عن دعوى الحقيقة كما تقرّر في محلّه ، وأُخرى من التعبير بالحقيقة ، وثالثة من التعبير بالوضع ، بل هو لازم القول بالاشتراك الّذي هو أحد الأقوال ، وهو صريح الاستدلال على كونها لطلب الماهيّة من حيث هي بكونه خيراً من الاشتراك والمجاز كما في التهذيب ، وبصحّة تقييده تارةً بالوحدة وأُخرى بالتكرار من غير لزوم تكرار ولا تناقض كما في كلام الأكثر . فما في كلام بعض الأفاضل من إمكان كون النزاع فيما يستفاد من الصيغة حين الإطلاق سواء كان من جهة الوضع له بخصوصه أو انصراف الإطلاق إليه ، مذيّلا له : " بأنّه الّذي يساعده ملاحظة الاستعمالات " ليس على ما ينبغي ، كيف وما أشرنا إليه من الشواهد القطعيّة يأبى عنه تكذيباً ، فلا أثر لما علّل الدعوى به من : " أنّ القول بوضع الصيغة لحصول المرّة حتّى يكون الأمر بالفعل مرّتين أو ما يزيد عليه مجازاً في غاية البعد بل لا يبعد القطع بفساده ، وكذا لو علّق الفعل بالمرّة بناءً على القول بوضعه للتكرار ، بل قد لا يكون المادّة قابلة للتكرار ، فينبغي أن يكون تلك الصيغة مجازاً دائماً " فإنّ الاستبعادات الذوقيّة لا تنفي الخلافات الواقعة ولا سيّما مع معارضتها لشواهد قطعيّة . فيحرّر موضع النزاع حينئذ بأنّ صيغة الأمر هل هي موضوعة لطلب الماهيّة من حيث هي ، أو لطلبها مقيّدة بالمرّة أو التكرار ؟ وهل القيد على الاحتمالين الأخيرين داخل في الموضوع له كالتقييد أو الداخل فيه إنّما هو التقييد وحده ؟ وجهان . وممّا قرّرنا يتّضح أنّ النزاع هو في وضع الأمر بالصيغة باعتبار الهيئة لا باعتبار المادّة . فما في كلام جماعة من الأجلّة من الاستدلال على الاحتمال الأوّل بأنّ الأوامر مأخوذة
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 157 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني