تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
والويل بواسطة التكذيب ، فانّ الكفّار عندنا معاقبون على الفروع كعقابهم على الأصول ; وإن كانوا غيرهم لم يكن اثبات الويل لقوم بسبب تكذيبهم منافياً لذمّ قوم بتركهم ما أمروا به . وعن الثاني : بأنّه تعالى رتّب الذمّ على مجرّد مخالفة الأمر * ، فدلّ على أنّ الاعتبار به ، لا بالقرينة .
شرح
ومن البيّن أنّ الاحتمالات البعيدة لا ينافي الظهور ، وأنت خبير بأنّ قضيّة الظهور إن تمّت لقضت باندفاع ما أوردناه من الإشكال بحذافيره ، فعلى الناظر في الآية استقصاء النظر في ذلك ليتّضح عليه حقيقة الحال وينجلي له حجاب ذلك المقال بعون الله المتعال وحسن توفيقه . * ووجه ذلك : ظهور أنّ " الأمر " في إفادته الوجوب لو كان منضّماً إليه غيره لكان عليه تعالى ذكره معه في الآية ليتأتّى به المقصود ، ويحصل كمال المطلوب من كون ذلك الذمّ لاستحقاقهم إيّاه بالمخالفة ، فيكون عدمه دليلا على عدمه ومعه يتمّ الإستدلال . ويمكن الاستدلال بوجوه أُخر . أوّلها : أنّ تارك المأمور به عاص ، وكلّ عاص متوعّد بالعذاب . أمّا الصغرى : فلشهادة ( 1 ) العرف مضافة إلى قوله : " أمرتك أمراً جازماً فعصيتني " وقوله تعالى : ( أفعصيت أمري ) ( 2 ) ( ولا أعصي لك أمراً ) ( 3 ) ( ولا يعصون الله ما أمرهم ) ( 4 ) وأمّا الكبرى : فلقوله عزّ من قائل : ( ومن يعص الله ورسوله فإنّ له نار جهنّم ) ( 5 ) بتقريب : أنّ الموصول مفيد للعموم إمّا لقضيّة الوضع أو لتضمّنه معنى الشرط ، والعذاب ملازم لترك الواجب . ويرد عليه أوّلا : منع الصغرى بأنّ العصيان ضدّ الطاعة ، وهي على ما يساعده العرف إمّا فعل المأمور به أو فعل المندوب ، فالعصيان أيضاً بقرينة المقابلة إمّا ترك المأمور به أو ترك المندوب ، وقضيّة ذلك وجوب تقييد الكبرى بما يوجب خروج ترك المندوب ، ومعه يسقط الاستدلال بالآية لعدم كون مفادها حينئذ ممّا يتنازع فيه .
هامش
( 1 ) وفي كلام القوم استناد الصغرى إلى مجرّد الآيات وإنّما أعرضنا عن تلك الطريقة لتوجّه المنع إلى كون مطلق ترك المأمور به عصياناً ، على أنّ الآيات المذكورة في المتن لا يقضي بأزيد من الاستعمال وهو جنس عامّ فلا يلازم الحقيقة كما لا يخفى . ( منه عفي عنه ) . ( 2 ) طه : 92 . ( 3 ) الكهف : 69 . ( 4 ) التحريم : 6 . ( 5 ) الجنّ : 23 .
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 101 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني