تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
ويبقى الكلام في أنّ المتكلّم في الاستعمال الكنائي هل يطلب من اللفظ ذلك الفهم التصوّري كما يطلب الفهم التصديقي للاّزم الّذي هو المقصود بالأصالة ، أو لا ؟ ويمكن القول بالتزامهم به على التفسير الأوّل أيضاً ، إلاّ أنّهم لم يصرّحوا به فيه لوضوحه ، باعتبار وضوح سبق حصول الفهم التصوّري . ويمكن أن يكون مبناه على نفي اعتباره فيها ، بناءً على أنّه قهري الحصول فيها ، طلبه المتكلّم أو لم يطلبه ، فيكون طلبه اعتباراً لا حاجة إلى توجّه النفس إليه . فمقتضى الحكمة عدم الالتفات إليه . الأمر الثالث : في أنّ المجاز بجميع أنواعه وأفراده - حتّى ما كان منه من قبيل الكناية - ملزوم لقرينة إرادة المعنى المجازي حذراً عن الإغراء بالجهل ، فإنّ اللفظ باعتبار الوضع حال تجرّده عن القرينة ظاهر في إرادة ما وضع له فيحمل عليه . وهذا هو معنى أصالة الحقيقة ، فلا يحمل على إرادة خلاف ما وضع له إلاّ مع قرينة تدلّ عليه ، وعليه مبنى ما حقّقناه في محلّه من أنّ عدم القرينة جزء لما يقتضي حمل اللفظ على معناه الحقيقي ، ووجودها جزء لما يقتضي حمله على معناه المجازي ، وهذا في غير الكناية واضح . وأمّا فيها فلأنّ اللفظ في موضع الكناية باعتبار وضعه الإفرادي والتركيبي أيضاً ظاهر في إرادة الملزوم ، ويدلّ عليه مطابقة فلا يحمل على اللازم إلاّ لقرينة تدلّ على إرادته ، وإن دلّ عليه اللفظ بدونها التزاماً ، فإنّ هذه الدلالة الالتزاميّة الحاصلة بواسطة دلالة المطابقة ليست معنى الكناية ، بل الكناية هي إرادة لازم المعنى على وجه يدلّ عليه اللفظ أصالة لا بواسطة دلالته المطابقيّة على المعنى ، فإنّ قولنا : " طويل النجاد " إنّما يصير كناية إذا أُريد منه طول القامة ، بحيث يدلّ عليه أصالة فلابدّ فيه من قرينة تدلّ عليه ، وبدونها يدلّ على طول النجاد مطابقة ، وعلى طول القامة التزاماً ، ولا يقال له الكناية باعتبار هذه الدلالة .
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 538 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني