أو العلاقة ، الوضع في الحقائق والعلاقة في المجازات ، ولا ريب أنّ المصحّح
للاستعمال في الكناية علاقة اللزوم بالمعنى الأخصّ فتكون من المجاز .
ومنها : خلوّ حدّ المجاز عن القرينة المانعة ، فلو لم يندرج الكناية فيه لانتقض
بها طرد الحدّ ، ولم يقل به أحد حيث لم يتعرّض أحد لنقض طرده بها .
لا يقال : نراهم أنّهم عند بيان أقسام القرينة وأنّها صارفة ومعيّنة ومفهمة
يخصّون القرينة الصارفة بالمجاز ، وهذا يقضي بأنّ المجاز عندهم أيضاً ملزوم
لقرينة مانعة عن إرادة الحقيقة ، وإن لم يأخذوه في حدّه ، إذ القرينة الصارفة لا
تكون إلاّ مانعة .
لأنّا نقول : لا شهادة في التخصيص المذكور بذلك ، لأنّ المراد به أنّ القرينة
الصارفة لا توجد إلاّ في المجاز من باب قصر الصفة على الموصوف ، لا أنّ المجاز
لا يكون إلاّ مع القرينة الصارفة من باب قصر الموصوف على الصفة ، فاختصاص
القرينة بالمجاز لا ينافي عموم اصطلاحهم فيه .
هذا كلّه بناءً على تفسير الكناية بما تقدّم ، من لفظ أُريد به لازم معناه مع جواز
إرادته معه ، كما هو المعروف عند علماء البيان .
وقد يوجد في كلامهم تفسيرها باستعمال اللفظ من الملزوم للانتقال إلى
اللازم ، أو اللفظ المستعمل في الملزوم لينتقل إلى اللازم .
وقد عدّه جماعة من الأعلام طريقاً آخر لهم في الكناية .
وعن التفتازاني في شرح المفتاح : إنّ لهم فيها طريقين ويظهر من مطاوي
كلماته في المطّول أيضاً ( 1 ) .
وصرّح به الفاضل الچلبي في حواشيه على المطوّل ، في باب تعريف المسند
إليه بالعلميّة ( 2 ) .
وقد زعم بعض الأعاظم - بناءً على هذا الطريق - خروجها عن تعريف
المجاز بقيد الاستعمال في غير ما وضع له .
هامش
( 1 و 2 ) المطوّل : 52 ( الطبعة الحجرية ) .